وقيل : بل القول قول المستأجر لارتفاع يد المالك عن الدار فعلًا ، ومخالفة دعوى المالك للظاهر من عدم إجارة الدار التي فيها كنز .
ويرد على الأول : عدم ارتفاع يد المالك وتسلُّطه على مثل الكنز ، بل عدم وجود يد ولو فرعية للمستأجر عليها .
ويرد على الثاني : قد تكون إجارة الدار المشتملة على كنز لنسيانه أو لِبُعد وصول يد المستأجر إليه .
ولكنّ القول الأول ، أي تقديم يد المالك مطلقاً ، لا يخلو عن بعد . فقد يكون المستأجر مالكاً قبلًا ، ثم باعها للمالك ، ثمّ استأجرها منه . وقد يكون المالك لم يسكن الدار إلَّا قليلًا ، مع أنّ المستأجر سكنها خمسين سنة مثلًا ، إما لطول مدة استئجاره إياها أو لتجديد الإجارة سنة بعد سنة ، فيشكل في مثل المقامين تقديم قول المالك ، بل المستأجر ، ولكن حيث إنّ الأغلب أنّ الملَّاك يؤجرون بيوتهم بعد أن سكنوها أو سكنتها آباؤهم ، وأنّ المالك قد يكنز شيئاً في البيت أو قد كنز فيه آباؤه بخلاف المستأجر ، حيث كان كذلك قدّم المحقق الحلي ( قدس سره ) قول المالك « 1 » .
وأما الصورة الثانية : حيث اختلفا في قدره بعد اتفاقهما على أنّ الكنز للمالك ، فالقول قول المستأجر الذي ينفي زيادة الكنز على ما يعترف به ، لأصالة عدم الزيادة . ولو اختلفا في ذلك بعد اتفاقهما على أنّ الكنز للمستأجر ، وكان الواجد المالك وكان الكنز بيده ، فالقول قول المالك المنكر للزائد عما يقرّ به ويعترف .
الرابع : مؤونة الكنز والمعدن
لقد عرفت في بحث المؤونة أن الخُمس في الكنز والمعدن يجب بعد إخراج المؤونة التي يفتقر إليها الإخراج من حفر وسبك ، وآلات الحفر والسبك ، والذهاب والمجيء ، وما شابه . وذلك بلا خلاف فيه عند الشيعة كما استظهر ذلك في المدارك ، حيث نسبه إلى المقطوع من كلمات الأصحاب « 2 » ، وفي الخلاف دعوى الإجماع عليه .
واستُدِل له بأنَّ الذي يظهر من نصوص الخُمس أنّ كل أقسامه داخل في محتوى آية
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 135 . .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 392 .
.