الخُمس للسَّنة القادمة ، وإلَّا فإن ذلك صار باختياره ، لا بحكم الشرع .
نعم استُدِل له بأن ظاهر الأدلة التي تعتبر المؤونة في هذا الخُمس من قوله ( ع ) :
« لِي مِنْهُ الخُمُسُ مِمَّا يَفْضُلُ مِنْ مَؤُونَتِهِ » .
وقوله ردًّا على سؤال : إنّ الخُمس قبل المؤونة أو بعد المؤونة ، قوله ( ع ) في جوابه :
« الخُمُسُ بَعْدَ المَؤُونَةِ » .
إنّ ظاهر ذلك اعتبار المؤونة في وجوب الخُمس ، مع العلم بأن تحديد المؤونة إنما يكون بعد السَّنة لدى العرف ، ولكنّه لا يخلو من ضعف ، حيث إنّ غاية دلالة هذه الروايات إنما هي على أن الخُمس بعد مؤونة السَّنة ، أمّا وقت تعلُّق الخُمس ، فلا دلالة فيها عليه ، ولا هي في مقام ذلك ، بل هي في مقام أصل وجوب الخُمس أنّه ممَّا يفضل عن المؤونة .
إضافة إلى أنّ أقوى أدلة اعتبار السَّنة هو الإجماع ، والمجمعون الذين اعتبروا السَّنة هناك ، يقولون بأن اعتبارهم إنّما هو للتوسعة .
وثاني أدلة اعتبار الحول : العرف ، ولا يفهم العرف من أدلة المؤونة إلَّا أن الخُمس إنما يتعلَّق بالأرباح الزائدة عن مؤونة السَّنة ، أمّا أن الوجوب متى يتعلَّق فلا .
وثالث أدلته قوله ( ع ) في صحيحة علي بن مهزيار : « فِي كُلِّ عَامٍ » ، وهو مجمل لا يدل إلَّا على أن وقت وجوب الدفع هو بعد انقضاء السَّنة .
ولذلك كله قال المحقِّق الحلّي ( رحمه الله ) بعد أن نفى اعتبار الحول في أي قسم من أنواع الخُمس ، قال : « ولكن يؤخر ما يجب في أرباح التجارات احتياطاً للمكتسب » « 1 » .
ولكنّ من يجب عليه الخُمس يجوز له التصرُّف في الخُمس في أثناء السَّنة ، ولا يكون ذلك تصرُّفاً في مال الغير بدون إذنه ، للإذن في ذلك شرعاً المكتَشَف من الأدلة الآتية :
1 - السيرة ، حيث إنّها جارية على استعمال المال في أثناء الحول ، كما تشهد بذلك مراجعة عرف المتشرعة العام .
2 - قاعدة نفي الحرج : « حيث إنّ منعه عن التصرُّف في الربح والمعاملة معه معاملة المال المشترك ، خصوصاً فيما كان تدريجي الحصول ، حرج شديد لا ينبغي الارتياب
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 135 .
.