تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
3 - خبر المشايخ الذي أسنده عن السكوني ، وأرسله المفيد ( قدس سره ) عنه أيضاً ، عن أبي عبداللَّه ( ع ) ، قال : « أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) فَقَالَ : إِنِّي كَسَبْتُ مَالًا أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ حَلَالًا وَحَرَاماً ، وَقَدْ أَرَدْتُ التَّوْبَةَ ، وَلَا أَدْرِي الْحَلَالَ مِنْهُ وَالْحَرَامَ وَقَدِ اخْتَلَطَ عَلَيَّ ؟ ! . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) : تَصَدَّقْ بِخُمُسِ مَالِكَ ، فَإِنَ اللَّهَ رَضِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْخُمُسِ وَسَائِرُ الْمَالِ لَكَ حَلَالٌ » « 1 » . 4 - ومرسل الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه : « وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَصَبْتُ مَالًا أَغْمَضْتُ فِيهِ ، أَفَلِي تَوْبَةٌ ؟ . قَالَ ( ع ) : ائْتِنِي بِخُمُسِهِ . فَأَتَاهُ بِخُمُسِهِ . فَقَالَ ( ع ) : هُوَ لَكَ ، إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَابَ تَابَ مَالُهُ مَعَهُ » « 2 » . والظاهر أنّ هذه الروايات الثلاث حاكية عن فعل واحد وقضيّة واحدة لأمير المؤمنين ( ع ) نُقِلت بتعابير مختلفة ، فيكون بعضها مفسر لبعض ، ويرتفع حينئذٍ بعض ما استُشكل عليها ، وهي كما يلي مجتمعةً : 1 - ضعف السند ، حيث إنّه مع تعدُّد طرق الرواية ونقلها من المشايخ الثلاثة ، واعتماد الفقهاء عليها ، لا يبقى مجال لهذا الإشكال في المضمون المتَّفق عليه في الروايات الثلاث . 2 - ضعف الدلالة الذي استشكل به طائفة من الفقهاء ، فقال ( رحمه الله ) في مصباح الفقيه تبعاً للمستند وغيره ، بعد الحديث الأول : « وفي دلالة هذه الرواية على المدَّعى تأمل ، فإنه يظهر من ذيلها أنها وردت فيمن أصابه مال من شخص آخر لم يكن ذلك الشخص مبالياً في كسبه بالحلال والحرام ، وكانت أمواله مجتمعةً من الحلال والحرام ، فيحتمل أن يكون المراد بالخُمس هو الخُمس المعروف الذي قدّر اللَّه تعالى في كل ما استفاده من حيث كونه غنيمة ، لا من حيث كونه مما لا يُعرف حلاله من حرامه . وأمّا من هذه الجهة فله المهنّا ، ووزره على الآخر كما يناسبه التعليل » . ثم قال ( قدس سره ) : « ويُحتمل وروده فيما كان حلاله وحرامه باعتبار اشتماله على الربا ونحوه مما ورد في كثير ممن الأخبار العفو عنه في مثل الفرض ، كصحيحة الحلبيّ عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 . . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 44 . .