كلّه ، وأيّده بعدم رؤيته بنفسه في بابه المعدّ له ، وهو كذلك ، إذ نقل الصدوق ( قدس سره ) هذه الرواية التي تتحد سنداً ومضموناً مع الرواية الأولى بفارق عدم ذكر الحلال المختلط في الثانية ، وبذلك يظهر عدم حجّية الرواية ؛ إذ لا يبقى مع ذلك وثوق بها ، إذ احتمال الزيادة مساوٍ لاحتمال النقيصة ، فلا موجب لدفع أحدهما بأصل عقلائي .
ومن الغريب ما ذكره المحقق الهمداني ( رحمه الله ) في صدد تقوية سند الرواية من قوله بعد نقل الرواية عن الوسائل بهذا السند بالذات لكن مع زيادة : « وَالحَلَالِ المُخْتَلِطِ بِالحَرَامِ . . » ، قال بعد ذلك : « وفي الحدائق روى أيضاً خبر ابن مروان عن الخصال موصوفاً سنده بالقوة ، فما نقله في المستند عن بعض مشايخنا إنما ذكره الصدوق في خبر ابن أبي عمير فلا دخل له بما رواه عن ابن مروان . . إلى أن قال : وكيف كان فما نقله ( أي في المستند ) عن مشايخه لا يوجب وهناً فيما رواه عنه في الوسائل وغيره عن ابن مروان إلَّا أنه يظهر من قوله : وأنا تفحصت . . . إلى آخره ، أنّه لم يجد خبر ابن مروان بهذا المتن في النسخ التي تصفحها مع فحصه عنه في مظانه . وهذا أيضاً غير قادح بنقل من نقله عنه ، فإنّ عدم وجدانه ليس أمارة قطعية على عدم وجوده مع احتمال سقطه عن تلك النسخ ، فإنّه أقوى من احتمال الزيادة والدس في النسخ التي روى عنها في الوسائل وغيره » « 1 » .
أقول : قد عرفت عدم وجود كلمة « وَالحَلَالِ المُخْتَلِطِ بِالحَرَامِ . . » إلخ ، في الرواية التي ذكرها الصدوق ( قدس سره ) بهذا الإسناد ، ولم يُنقل عنه مع هذه العبارة إلَّا في الوسائل ، والظاهر أنّ مَنْ ذكر الرواية بعده اتَّخذ منه ، مثل صاحب الحدائق ( قدس سره ) وغيره ، ولا يمكن التعويل عليها مع ذلك لعدم الوثوق بها وعدم التبيّن منها حينئذٍ مع عدم الوجدان بأنفسنا وبنقل الناقلين ، ولا نحتاج لطرح هذه الفقرة من الرواية إلى الأمارة القطعية ، بل يكفي عدم الوثوق بها كما هو الظاهر .
وكلمة أخيرة : لقد أوضحنا في الهامش عند إعداد الكتاب للطبع ما يتّصل بهذه الرواية في كتب الحديث وكتب الفقهاء ( رضي الله عنه ) ، وعلى الفقيه أن يدرسها ، فإذا اطمأنت نفسه أخذ بها ، واللَّه المستعان « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 136 . .
( 2 ) بعد الفحص المجدّد - عند إعداد الكتاب للطبع - لاحظنا التالي :
1 - يذكره الوسائل عن الخصال ، ( ج 9 ، ص 494 ، باب وجوب الخمس في المعادن كلها . . . ) .
2 - ينقله صاحب البحار ( قدس سره ) ( ج 93 ، ص 189 ) دون المال المختلط ، عن الخصال ، ط ، ص 139 .
3 - ينقله جامع الأحاديث ، للسيد البروجردي ( رحمه الله ) ، ( ج 8 ، ص 534 ) ، وعلق عليه : ( اسقط في الخصال المطبوع ص 139 ، قوله :
« فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ ، وَالْبَحْرِ ، وَالْغَنِيمَةِ ، وَالحَلَالِ المُخْتَلِطِ بِالْحَرَامِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ . . »
ومعلوم بأنه سهو ، فإنه أورده في أبواب الخمسة مع أنه لم يذكر إلا الثلاثة .
4 - يذكره السيد العاملي ( رحمه الله ) في ( مفتاح الكرامة ، ج 12 ، ص 398 ) ولكنه يقول عن غيره من الفقهاء : وكأنهم لم يظفروا بالخبر المروي في الخصال .
5 - يذكره الميرزا القمي ( رحمه الله ) في ( غنائم الأيام ، ج 4 ، ص 309 ) من دون أن يناقش فيه .
6 - ذكره المحقق النراقي ( قدس سره ) في ( مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 29 ) ولكنه قال : صحيحة ابن أبي عمير المروية في الخصال ، وليس ( عمار بن مروان ) ، واستشكل عليه في ص 40 - كما أشرنا في المتن نقلًا عن المحقق الهمداني ( قدس سره ) - قائلًا : « وأنا تفحصت الخصال ، فوجدت الرواية فيه ، في باب ما فيه الخمس ، من بعض نسخه هكذا : ( الخمس في المعادن والبحر والكنوز ) ، ولم أجد الرواية بالطريقين المذكورين فيه ، مع التفحص عن أكثر أبوابه ، وفي بعض آخر كما نقله بعض مشايخنا ، ولعل نُسَخ الكتاب مختلفة ، ومع ذلك لا تبقى فيه حجة . . . » .
7 - ذكره صاحب الجواهر ( ج 16 ، ص 17 ) عن الخصال ، ولكن فيه : سمعت أبا الحسن ( ع ) وليس أبا عبداللَّه ( ع ) .
8 - ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في ( كتاب الخمس ، ص 106 وص 163 و 256 و 274 ) .
9 - ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أيضاً في ( كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 530 ، و 542 ، و 570 ) .
10 - ذكره المحقق الهمداني ( قدس سره ) في ( مصباح الفقيه ، ص 109 ، وص 122 ، وص 134 ، وص 136 ، وناقش ( في ص 136 ) عدم وجدان البعض للرواية في بعض النسخ ، ولم يرَ ذلك دليلًا على عدم الوجود ، بل عدم وجوده في بعض النسخ بسبب النساخ ، كما أشرنا في المتن .
11 - ذكره السيد اليزدي ( رحمه الله ) ، في ( حاشية المكاسب ، ص 41 ) .
12 - ذكره السيد الحكيم ( رحمه الله ) في ( مستمسك العروة ، ج 9 ، ص 468 ، وص 482 ، وص 559 ) .
13 - ذكره السيد الخونساري ( قدس سره ) في ( جامع المدارك ، ج 2 ، ص 104 ) .
14 - ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) ، في ( كتاب الخمس ، ص 74 و 86 و 109 و 125 ) .
15 - ذكره الشيخ المنتظري ( رحمه الله ) في ( دراسات في ولاية الفقيه ، ج 3 ، ص 95 ، قال : ربما يُوهنها عدم ذكرها في الكتب الأربعة ) .