تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ . قَالَ ( ع ) : يَسْأَلُ عَنْهَا أَهْلَ الْمَنْزِلِ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا ؟ . قَالَ ( ع ) : يَتَصَدَّقُ بِهَا » « 1 » . حيث إن المستفاد من مجموع هذه الأحاديث بعد ضمها بعضاً إلى بعض ، أن الكنز الموجود في خربة قد يكون من عهد قديم ، فهو للواجد ، وإن كان من عهد قريب فهو لقطة . وكذلك الموجود في منزل مثل منازل مكة الذي يعرف أنه لحاج دفنه ثم ضاع عليه أو نسيه فوجده هذا الحاج الآخر ، فأمر بالتصدق به لمعرفة أن الحاج إذا نزح عن مكة فهيهات عرفانه . والخلاصة : إنّ المستفاد هذا الذي ذكرناه مع ملاحظة سائر الملابسات الخارجية وسائر الأدلة الشرعية وضم بعض القواعد بعضها إلى بعض ، وبه يمكن الجمع الملائم للأخبار المتقدمة ، صحيحتي محمد ابن مسلم في جانب ، وموثقتي إسحاق بن عمار ومحمد بن قيس في جانب آخر . إن قلت : إن هذا الجمع لا شاهد له ، فيكون تبرعيًّا محضاً ، الذي بنى المشهور قاعدتهم على رده إلى صاحبه . قلتُ : إنّ الميزان في الجمع بين الأخبار ليس ما ذكروه من عناوين مزبورة في علم الأصول ، بل المقياس الظهور العرفي ، وحيث إن العرف كان يرى في الخاص حمل العام عليه وفي المقيد حمل المطلق عليه ، فلذلك أفردوه أبواباً ، ولا دليل على ذلك الجمع سوى الظهور العرفي من إلقاء كلا الكلامين عليه . ومن المعلوم أن العرف إذا لاحظ ما قلناه ، ولاحظ أيضاً سائر القواعد الشرعية ، ومدى اهتمام الشارع باحترام أموال الآخرين ونحو ذلك مما لم يسعه المقام ؛ يرى الظاهر ما ذكرناه ، والعلم عند ربنا . ولعين ما تقدم نستطيع أن نجد تفسيراً كافياً لوجوب تعريف البائع ، فإنْ جهله فالذي قبله ، فإنْ جهله فالأيادي السابقة . ولذلك أيضاً نتقبل قولهم كلمة واحدة : إنه إن ادَّعاه البائع كان له ؛ إذ لو كان الكنز مما يمتلك حتى هذا القسم منه لكان في الخدشة متسع .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 391 . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 171 | السيد محمد تقي المدرسي