ويُردّ بأن موضوع الصحيحتين يختلف تماماً مع موضوع المسألة المفروضة ، حيث إنّهما في بيان حكم من وجد كنزاً في دار غيره وأنّه للمالك ، لا في بيان حكم من وجد كنزاً في ملك نفسه ، بل قد نستدل بهما على أنّه للمالك ، بتقريب : أنّ الإمام ( ع ) حكم بالمال للمالكين الفعليين للدار من دون أن يفصِّل بين أن يكونوا قد اشتروها عن يدٍ سابقة أو استعمروها أولًا ، والإطلاق هاهنا حجة قطعاً ، فيكون الكنز للمالك في منطق الحديث حتى لو وجده في ملكه غيره . أمّا لو وجده نفسه ، فبالأولى .
واستدل القائلون بأن الكنز للمالك مطلقاً :
أولًا : بالحديثين السابقين ، بالتقريب السالف .
ثانياً : بعدم دليل صالح يُحتجُّ به للتكليف بالتعريف ، والأصل عدمه ، إذ هو يقتضي عدم وجوب تعريف الغير .
ثالثاً : إطلاقات امتلاك الكنز تشمله دون معارض .
ومن الطبيعي أن هذه الأدلة ثابتة لولا قوة دليل القول الأول ، وهو أنه للمالك بشرط تعريفه البائع وجهله له . ويستدل له بما يلي تفصيله :
1 - الإجماع المُدَّعى والمؤيد بالشهرة المتحققة . قال في الجواهر ( رحمه الله ) : « بل لا أجد فيه خلافاً بيننا » « 1 » .
ونوقش فيه : بمخالفة صاحب المدارك والذخيرة على ما يُنقل ، والمستند . هذا مع أنه إجماع ، لو كان ، محتمل الاستناد إلى هذه الأدلة الآتية .
2 - لو ادّعاه لأُعطي بلا بينة إجماعاً منقولًا عن المنتهى ، فيجب إخباره به . وكأنَّ هذا الاستدلال هو الاستدلال الآتي باليد ، لكن بوجهٍ خفي ، وإلَّا فإنّه لا ملازمة بين أن يكون بحيث لو ادَّعاه كان له وبين أن يعرّف قبل الادِّعاء ، أو هو الدليل نفسه الذي سوف يأتي أخيراً . وعلى أي حال فقد نُوقش فيه بأنه يقتضي أن يكون للبائع رأساً ، لا أنّه يجب تعريفه .
3 - بصحيحتي أبي جعفر ( ع ) السابقتين ، فإنهما دلّتا على أنّ اليد المسيطرة على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 31 .
.