أن يُعلم أنّه من سالف الأزمنة وبعيد القرون التي طوى الدهر مالكه ورفع عنه علاقة المالية ، أو يُعلم أنّه لأهل هذا الزمان الحاضر أو قريب منه مما يعد في العرف
له مالك ولكنّه مجهول ، أو يُشك بين ذلك ، فإن علم الواجد الأول فقد تقدَّم أنه يجوز له امتلاكه بعد إخراج خُمسه ، وإن عرف الثاني فالأشبه أنّه إما في حكم اللقطة إن احتمل وجدان المالك أو وارثه عادة ، أو مجهول المالك إن لم يعرف ذلك .
وحجتنا على ذلك : الأصل ، حيث يقتضي بقاء الملكية لصاحبها ، واستصحاب حرمة الأخذ إلَّا بنية إرجاعه إليه . وبعد الأخذ بقاعدة « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » .
وأما الاستدلال بعمومات الكنز لإجراء حكمه عليه ، ففي غاية الضعف :
أولًا : لعدم وجداننا عموماً أو إطلاقاً يبيّن حكم الكنز وأنّه لمن وجده ويكون سالماً عن الخدشة إلَّا العمومات الدالة على إباحة كل شيء لم يسبق إليه مسلم . واستصحاب حكمها على المقام مستبعد ؛ لأنّ موضوعها إنّما هو المال المباح ، ولم تثبت إباحة هذا المال قطعاً ، فكيف يستدل له بها ؟ .
ثانياً : لانصرافها عن المقام لو كانت موجودةً ، وذلك لأن المفهوم من الكنز عرفاً المدخر من سنين بعيدة بحيث يوهن علاقة المالك بها . قال في مصباح الفقيه : « إن الأموال التي ليس لها مالك معروف على قسمين : قسم يعد في العرف بلا مالك بحيث لو سئل عن مالكه يقال بأنه لا مالك له كالأمثلة المزبورة . وقسم لا يسلب عرفاً إضافته إلى مالك بل يقال : إنّ مالكه غير معروف ، فهذا القسم إمّا لقطة إن كان المال ضائعاً على مالكه وإلَّا فمجهول المالك ، وحكمها وجوب التعريف كما تقرّر في محله » « 1 » .
نعم هناك دليل يجب أن يمارس وهو المستفاد من صحيحتي محمد بن مسلم السابقتين ، حيث إنّ فيهما إطلاقاً بالنسبة إلى من وجد ورقاً في خربة أنّه يملكها .
وظاهر اختصاص ذلك بخربة أنه منصرف إلى الأموال البعيدة علاقتها بالمالك عرفاً ، خصوصاً مع موثقة محمد بن قيس في نفس المقام الدالة على أنه يكون لقطة يعرِّفها سنة ثم يمتلكها . وهكذا موثقة إسحاق بن عمار : « قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ( ع ) عَنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، فَوَجَدَ فِيهَا نَحْواً مِنْ سَبْعِينَ دِرْهَماً مَدْفُونَةً ، فَلَمْ تَزَلْ
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 118 .
.