تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الشيء قاضية بأنه له ، حتى لو كان كنزاً . ويناقش في الاستدلال بهما أولًا بأنه لو صَحَّ لكان مقتضياً لأن يكون له ، وثانياً بأنّهما - كما سبق - مختلفتان موضوعاً عن المقام اختلافاً بعيداً ، حيث إنّهما واردتان لبيان حكم من وجد كنزاً في ملك غيره لا من وجده في ملكه نفسه . 4 - اليد ، حيث إن اليد السابقة كانت على الدار وما فيها وقد ارتفع حكمها عنها حيث أُنيب المشتري عن المالك فيها ، وبقيت حاكمة على ما فيها مما لم يقع العقد عليه أو يثبت النفي عنه . ويُناقش فيه أولًا : بأنّ العرف كالشرع لا يرى يداً للبائع على الكنز أبداً . ثانياً : بأنه لو تمّ لاقتضى أن يكون له بغير تعريف ، حتى لو كان صغيراً أو مجنوناً يجب أن يُعطى بدون منازعة . وجاء المحقق الهمداني بفكرة جديدة ، حيث قال ( رحمه الله ) : « بأن هذا النحو من اليد التبعيّة الغير المستقلة لا يتمّ ظهورها في الملكية لصاحب اليد إلَّا بضميمة الادِّعاء ، خصوصاً مع ظهور فعله وهو نقل الدار في عدم اطّلاعه بما هو مدفون فيه ، وليس اعتبار اليد تعبديًّا محضاً كي يقال : إنّها إن كانت معتبرة فمقتضاها ما ذُكر ، أي أن يُعطى البائع بدون ادِّعاء وإلَّا فلا عبرة بها ، بل عمدة مستندها بناء العقلاء وإمضاء الشارع على حسب ما جرت سيرتهم عليه ، وهم لا يرون لليد السابقة الغير الباقية بالفعل بالنسبة إلى أمثال هذه الأموال التي لم يحرز استيلاء صاحب اليد عليها إلَّا بمحض حصولها في ملكه وسلطنته عليها بالتبع لا على سبيل الاستقلال ، خصوصاً مع ظهور فعله فيما ينافي ملكيته لها اعتباراً أزيد من قبول ادِّعائه للملكية ، وتقديم قوله على قول خصمه في مقام التداعي » « 1 » . هذه غاية ما استدل على اعتبار هذه اليد هكذا ، ولكن نوقش فيه بأنّ القضية عرفية ، ولا نراه يعترف بأزيد من أنّه لو ادَّعاه كان له ، أما إنّه صاحب يدٍ مزلزلة فمنفية ، ولا أقل من الشك ، والأصل العدم . ولكن قد نستدل بوجه آخر بعد أن يعرف بما يفصل الآن ، وهو : أن الكنز إما
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 119 . .