حكم الكنز في الملك
قَسَّم بعض الفقهاء الكنز الذي يوجد في الملك إلى أنواع على التفصيل التالي :
1 - أن يكون في ملك الواجد .
2 - أن يكون في ملك غيره .
والثاني إما أن يكون داراً ونحوها ، أو ضيعة وشبهها .
أما حكم القسم الأول فقد قال المحقق الحلي ( رحمه الله ) : « ولو وجده في ملك مبتاع ، عَرَّفه البائع ، فإن عرفه فهو أحق به ، وإن جهله فهو للمشتري وعليه الخُمس » « 1 » .
وخالف المحققَ جماعةٌ فقالوا : إنّه للبائع ولو لم يدَّعه . وآخرون : أنّه للمشتري ، ولا يجب عليه التعريف .
واستدلَّت الجماعة الأولى بما يلي :
1 - إن له يداً سابقة على يد المالك ، ولم تتبدل تلك اليد بالنسبة إلى الكنز ، وإن تغيّرت في سائر أجزاء البيت ، فيجب أن يصبح الكنز ملكاً له . ومقتضى هذا الدليل أن البائع إذا كان قد اشترى من آخر يجب أن يقدّمه إليه ، لأنّ يده أسبق فهو به أحق ، وهكذا يجري إلى أن يصل إلى من أحيا الأرض بذاته أو ورثها من أجداده .
وفيه : إنّ قاعدة اليد تدور مدار العرف حيث إنّها اتُّخذت من بناء العقلاء ، والشارع إنّما أتى بها هاهنا ماضياً ما قد أمضاه العرف ، لا مؤسساً لقاعدة جديدة ، ولا يرى العرف هاهنا يداً للبائع الأول على المال ، حيث إنّ المال كان مكنوزاً تحت الأرض غير عارف به أحد ، فكيف يكون لأحد يد عليه ؟ .
2 - بصحيحتي محمد بن مسلم السابقتين ، ففي إحداهما : « إِنْ كَانَتْ مَعْمُورَةً فِيهَا أَهْلُهَا فَهُوَ لَهُمْ » ، وفي الأخرى : « إِنْ كَانَتِ الدَّارُ مَعْمُورَةً فَهِيَ لِأَهْلِهَا » . ذلك لأن الإمام ( ع ) حكم بأن الكنز يكون لأهل الدار من دون أن يكون ادِّعاء سابقاً منهم لذلك . وإذا كان كذلك فهذا الذي اشترى من أهل الدار الأرض والبناء فإنه لا يشتري معهما الكنز أيضاً ، بل يبقى الكنز للمالك الأوّل .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 134 .
.