ولكن قد يُشعر كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنّ وجوب الخُمس في مثل هذه الأشياء مما لا خلاف فيه ، بل في التذكرة والمنتهى الإجماع عليه ، كما تقدم نقل عبارتهما سابقاً . ولكنه غير معلوم ، حيث إن الظاهر كون الإجماع في الجملة على كل ما سمِّي المعدن ، وقد فهم صاحب التذكرة أن الجص والنورة من المعدن ، فنسب القول بالوجوب فيهما إلى الإجماع .
نعم قد يقال : إن المعروف بين القدماء ذلك ، كما توحي إليه عبارة كل من الشيخ والحلي والعلامة ( رضي الله عنه ) ، ولكنّ مثل هذا المشهور الناشئ عن فهم الفقهاء لكلمات الشارع لعله غير حجة على مبنى عدم جبر دلالة الحديث بفتوى المشهور ، فتأمل .
4 - حكم المعدن
حكم المعدن وجوب الخُمس فيه ، وتدل عليه الأدلة الثلاثة :
1 - الكتاب ، في آية الغنيمة بالتقريب الذي تقدَّم من أنها عامة بالنسبة إلى كل فائدة . منتهى الأمر أن في بعض الفوائد التقييد بإخراج مؤونة الفرد ، وفي بعضها إطلاق بالنظر إلى ذلك مثل المعدن والكنز .
2 - الإجماع ، المعلوم بين فقهاء الشيعة ( رضي الله عنه ) بدون مخالف ظاهر من بينهم ، والمحكي عن فقهاء العامة أيضاً .
3 - السُّنّة ، وهي الروايات الآتية :
1 - عن الصدوق ( رضي الله عنه ) ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد عن أبي عبداللَّه ( ع ) ، قال :
« الخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ : عَلَى الْكُنُوزِ ، وَالمَعَادِنِ ، وَالْغَوْصِ ، وَالْغَنِيمَةِ ،
- وَنَسِيَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ الْخَامِسَ - » « 1 » .
2 - وعنه أيضاً ( رضي الله عنه ) عن عمار بن مروان قال : « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ( ع ) يَقُولُ :
فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ المَعَادِنِ ، وَالْبَحْرِ ، وَالْغَنِيمَةِ ، وَالْحَلَالِ المُخْتَلِطِ بِالْحَرَامِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ ، وَالْكُنُوزِ ؛ الخُمُسُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الخصال ، ص 291 . .
( 2 ) الخصال ، ص 291 .
.