تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وفي صدق لفظ المعدن على مثل هذه الأشياء التي تعدّ أرضاً عرفاً بعيد . نعم قد يطلق على مركزها اسم المعدن ولكنّه مع الإضافة فيقال : معدن المغرة ، ومعدن الجصّ ، وهو من باب قولنا : معدن العلم ، ومعدن الفضل من المجاز أو من الحقيقة ، ولكن بشرط الإضافة . أما إطلاق المعدن بدون الإضافة فهو بعيد . نعم قد يُستدل لصحة إطلاق المعدن على مثل ذلك بما في حديث التهذيب القادم ، حيث سأل محمد بن مسلم أبا جعفر ( ع ) ، « عَنِ المَلَّاحَةِ ؟ ! . فَقَالَ ( ع ) : وَمَا المَلَّاحَةُ ؟ . فَقَالَ - مُحَمَّد بْنِ مُسْلمٍ - : أَرْضٌ سَبِخَةٌ مَالِحَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ فَيَصِيرُ مِلْحاً . فَقَالَ ( ع ) : هَذَا المَعْدِنُ فِيهِ الخُمُسُ . . » « 1 » . بتقريب أن الجص والمغرة ونحوهما كالملح في كونه من الأرض ، ويُعدّ أرضاً خارجاً ، فيكون معدناً بتصريح الحديث . وفيه : أوّلًا : إنّ هذه الرواية معارَضة بنقل آخر لها من الصدوق ( رضي الله عنه ) في الفقيه ، مع تبديل قوله : « هَذَا المَعْدِنُ . . » بقوله ( ع ) : « مِثْلُ المَعْدِنِ . . » « 2 » . . وبتعارض النقلين لا يبقى وثوق بحجيتهما . . كما إنه على نقل الصدوق تكون الرواية على الخلاف أدلّ ، حيث إنّها جعلت الملح مثل المعدن لا نفسه . وثانياً : أنّ الملح لا يعد عرفاً من الأرض بل هو خارج حقيقة وعرفاً عن مفهوم الأرض وحقيقتها ، مثل الزجاج الذي هو خارج عن واقع الأرض ومفهومه . وهذا بخلاف المغرة وحجر الرحى ونحوهما مما هو داخل في حقيقة الأرض وواقعها ، ولا تعد عرفاً أشياء خارجة عنها ، كما يقتضيه أكثر تفاسير المعدن من كونها خارجة عن مفهوم الأرض . وعلى هذا فالقول بوجوب الخُمس في مثل المغرة بعيد . وأبعد منه القول بوجوبه في مثل التربة المقدسة الحسينيّة ، والكمأة لانصراف المعدن عنه قطعاً .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 . . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 1 . .