وفي صدق لفظ المعدن على مثل هذه الأشياء التي تعدّ أرضاً عرفاً بعيد . نعم قد يطلق على مركزها اسم المعدن ولكنّه مع الإضافة فيقال : معدن المغرة ، ومعدن الجصّ ، وهو من باب قولنا : معدن العلم ، ومعدن الفضل من المجاز أو من الحقيقة ، ولكن بشرط الإضافة . أما إطلاق المعدن بدون الإضافة فهو بعيد .
نعم قد يُستدل لصحة إطلاق المعدن على مثل ذلك بما في حديث التهذيب القادم ، حيث سأل محمد بن مسلم أبا جعفر ( ع ) ، « عَنِ المَلَّاحَةِ ؟ ! .
فَقَالَ ( ع ) :
وَمَا المَلَّاحَةُ ؟ .
فَقَالَ - مُحَمَّد بْنِ مُسْلمٍ - : أَرْضٌ سَبِخَةٌ مَالِحَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ فَيَصِيرُ مِلْحاً .
فَقَالَ ( ع ) :
هَذَا المَعْدِنُ فِيهِ الخُمُسُ . . » « 1 » .
بتقريب أن الجص والمغرة ونحوهما كالملح في كونه من الأرض ، ويُعدّ أرضاً خارجاً ، فيكون معدناً بتصريح الحديث .
وفيه :
أوّلًا : إنّ هذه الرواية معارَضة بنقل آخر لها من الصدوق ( رضي الله عنه ) في الفقيه ، مع تبديل قوله :
« هَذَا المَعْدِنُ . . »
بقوله ( ع ) :
« مِثْلُ المَعْدِنِ . . » « 2 »
. . وبتعارض النقلين لا يبقى وثوق بحجيتهما . . كما إنه على نقل الصدوق تكون الرواية على الخلاف أدلّ ، حيث إنّها جعلت الملح مثل المعدن لا نفسه .
وثانياً : أنّ الملح لا يعد عرفاً من الأرض بل هو خارج حقيقة وعرفاً عن مفهوم الأرض وحقيقتها ، مثل الزجاج الذي هو خارج عن واقع الأرض ومفهومه . وهذا بخلاف المغرة وحجر الرحى ونحوهما مما هو داخل في حقيقة الأرض وواقعها ، ولا تعد عرفاً أشياء خارجة عنها ، كما يقتضيه أكثر تفاسير المعدن من كونها خارجة عن مفهوم الأرض .
وعلى هذا فالقول بوجوب الخُمس في مثل المغرة بعيد . وأبعد منه القول بوجوبه في مثل التربة المقدسة الحسينيّة ، والكمأة لانصراف المعدن عنه قطعاً .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 . .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 1 .
.