كانت المرضعة واحدة ، ولهذا الشرط فروع توضيحية :
1 - زهراء زوجة جعفر ترضع غلاماً اسمه هادي ، ورقية زوجته الثانية ترضع طفلة اسمها أسماء فلا يجوز أن يتزوج هادي من أسماء ، لأنهما ارتضعا من لبن زوج واحد ( وهو جعفر ) بالرغم من اختلاف المرضعة .
2 - ثم طلق جعفر زوجته زهراء وتزوجت من غيره وأرضعت من لبنه طفلة اسمها هاجر ، فهل يجوز أن يتزوج هادي من هاجر ؟
نعم لأن اللبن للزوج ، والزوج في الرضاعين مختلف بالرغم من أن المرضعة واحدة .
3 - زهراء أنجبت من زوجها الثاني طفلة اسمها صديقة فهل يجوز أن يتزوجها هادي الذي أرضعته زهراء ؟
لا يجوز ، لان أولادها بالنسب يحرمون على من ارتضع منها ، وإنما لا يحرم أولادها بالرضاع إذا اختلف الزوج .
معنى الاحتياط في الرضاع :
في بعض الفروع السابقة أوصينا بالاحتياط فماذا يعني الاحتياط هنا ؟ .
الجواب : الاحتياط يقتضي ترك الزواج ممن نشك في أنها ذات صلة رضاعية بالفرد ، كما يقتضي - في الوقت نفسه - عدم النظر إليها ، فهي من جانب الزواج تُعَدُّ محرمة عليه احتياطاً ، وهي من جانب النظر أجنبية .
انتشار الحرمة في الرضاع :
الرضاع يجعل العلاقة بين الطفل ومرضعته وهكذا بينه وبين زوج المرضعة ( الفحل ) كالعلاقة النسبية فهو ابنهما تماماً . وهكذا تنتشر الحرمة منهما إلى الأقارب ، فأم المرضعة جدته ، وأختها خالته ، وأخت الفحل عمته ، وإذا كان الطفل أنثى حرمت على أبناء المرضعة نسباً ، وعلى أبناء الفحل نسباً ورضاعاً ( على تفصيل مضى ) ، وعلى أخ المرضعة ( لأنه خالها ) وعلى أخ الفحل ( لأنه عمها ) .
والمعيار في الأمر أن نضع كلمة النسب مكان كلمة الرضاع ثم ننظر فإذا كانت صلة القربى محكومة بعنوان مُحَرَّم حَرَّمناه ، وإلّا فلا ، فالأم من النسب محرمة وكذلك الأم من الرضاع ، والأخت والعمة والخالة من النسب محرمات كذلك من الرضاع ، وما نكح أبي
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٧