تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ثانياً : وجوب رفع اليد عن المغصوب ( مالًا كان أو حقاً ، عيناً كان أو منفعة ) إن كان موجوداً ، ورده إلى المغصوب منه أو إلى وليه ، أو وارثه . ثالثاً : يقع على الغاصب ضمان المغصوب ، أي تقع عليه مسؤولية الحفاظ على الشيء المغصوب بحالته يوم الغصب ، والحيلولة دون لحوق ضرر أو فساد أو تلف به ، وفي حالة التلف أو الضرر والفساد تقع عليه مسؤولية التعويض حسب التفصيل الآتي :

كيفية تنفيذ الضمان :

6 - يجب إعادة الشيء المغصوب إلى مالكه ما دام ذلك الشيء موجوداً حتى ولو استلزمت الإعادة تحمل بعض النفقات والصعوبات . 7 - إذا استلزمت الإعادة لحوق ضرر بالغاصب ، كما لو غصب بعض المواد الإنشائية واستخدمها في أساس بناء مرتفع ، فهل عليه إعادة تلك المواد حتى لو استلزم هدم البناء كله ؟ . هنا ينبغي الموازنة بين الشيء المغصوب وبين ما يترتب على إعادته ، فإذا كانت الإعادة تسبب آثاراً ينطبق عليها عنوان الفساد في الأرض ، بل وحتى لو كانت تسبب حرجاً وضرراً بالغاً ، فإنه يشكل القول بوجوب إعادة الشيء المغصوب نفسه ، لقوله تعالى في الربا : ( لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) « 1 » ، فرد الظلم بالظلم ليس مطلوباً ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) « 2 » ، والمرجع في مثل هذه الموارد العرف والقضاء . 8 - بالإضافة إلى إعادة الشيء المغصوب يجب على الغاصب تعويض المالك ما فاته من منافع ذلك الشيء فترة الغصب ، فإذا كان المغصوب سيّارة مثلًا كان عليه إضافة إلى ردها دفع أُجرتها خلال مدة الغصب ، وكذلك بالنسبة إلى الدار حيث يجب عليه أن يدفع أجرة سكنها خلال الفترة ، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الغاصب قد استوفى المنفعة من الشيء المغصوب ( أي استخدم السيارة مثلًا ، أو سكن الدار ) أم لم يستوفها . 9 - إذا كان المغصوب منه قاصراً ( كالطفل والمجنون ) وجب إعادة الشيء المغصوب إلى وليه الشرعي ، وإذا أعاده إلى المالك القاصر ، استمر الضمان حتى يسلمه إلى الولي .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 279 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 194 .