الرابع : الإفلاس :
24 - الإفلاس يعني عدم بقاء مال للإنسان وقصوره عن أداء ديونه ، وإذا حكم الحاكم الشرعي بالحجر على مثل هذا الشخص أصبح مُفلَّساً . فالمفلَّس إذن هو : من حُجِر عن التصرف في أمواله لقصوره عن أداء ديونه .
25 - من تراكمت عليه الديون ، حتى ولو بلغت أضعاف ما يملك من أموال جاز له التصرف في أمواله بأنواع التصرفات ما لم يحجر الحاكم الشرعي عليه ، هذا إذا لم يكن في تصرفاته تضييع لحق الدائنين ولم يكن فيها ظلم لهم أما لو كان كذلك فالحكم بالجواز مشكل .
26 - لا يتم الحجر على المُفْلِس الذي تراكمت عليه الديون إلا إذا توافرت الشروط التالية :
ألف : أن تكون ديونه ثابتة شرعاً .
باء : أن تكون ممتلكاته من : سيولة نقدية ، وأموال منقولة ، وأموال غير منقولة ، وطلبات من الناس - ما عدا مستثنيات الدَّيْن « 1 » - قاصرة عن تغطية ديونه .
جيم : أن تكون الديون حالة ( أي غير مؤجّلة ) فلا يُحجر على الشخص لأجل ديون مؤجّلة لم يحن بعد موعد تسديدها ، إلا إذا رأى الحاكم الشرعي أن إقامة القسط يتوقف على الحجر عليه ، فلا بأس به حينئذٍ .
دال : أن يرفع كل الغرماء أو بعضهم الأمر إلى الحاكم الشرعي ، ويطلبوا منه الحجر عليه . هذا إذا كان الأمر يتعلق بحقوق شخصية ، أما إذا كان هناك حق عام يتعلق بالوضع ، مثل الفساد الاقتصادي في البلد ، أو ضياع سمعة البلد ، وذلك مثل إفلاس بنكٍ أو مجموعة اقتصادية كبيرة وما أشبه ، فيجوز للحاكم إعلان إفلاس المؤسسة المالية حتى قبل طلب الغرماء .
أحكام المُفلَّس :
27 - إذا أعلن الحاكم الشرعي - بعد توافر الشروط الأربعة - الحجر على أموال المُفلَّس ، فإن حق الغرماء يتعلق بتلك الأموال منذ لحظة الحجر ، ولذلك لا يجوز له التصرف فيها سواء كان بعوض أو بغير عوض إلا بإذنهم المسبق أو بإجازتهم اللاحقة .
28 - بعد صدور حكم الحاكم الشرعي وإعلان إفلاس الشخص ومنعه من التصرف
هامش
( 1 ) بشأن مستثنيات الدَّيْن راجع أحكام الدَيْن والقرض ، ص 256 .