تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
16 - البالغ السكران الذي لا قصد له في تصرفاته أثناء السكر تبطل كل عباداته وتصرفاته ، وحكمه في الولاية على الأقرب حكم من جُنّ بعد أن كان عاقلًا .

الثالث : السَّفه :

17 - السَّفيه هو غير الرشيد ، وهو من لا تندرج تصرفاته المالية في إطار عقلائي ، ويَعدُّه العرف خارجاً عن نطاق الراشدين والعقلاء في تصرفاته سواء في مجال اكتساب المال أو في مجال إنفاقه . 18 - السفيه محجور عليه شرعاً ، فلا تصح تصرفاته في أمواله وممتلكاته كما أشرنا في الطفل والمجنون ، كذلك هو محجور عليه في ذمته . 19 - ولكن هل يتوقف حجر السفيه على صدور حكم بذلك من قبل الحاكم الشرعي ؟ فيما يتصل بالسلوك الفردي لا يجوز لمن علم من شخص السفه أن يتعامل معه في الأمور المالية . أما من الناحية الاجتماعية فلا يمكن الحكم على أحد بالسفه إلا بحكم الحاكم الشرعي .

ولاية السفيه :

20 - إذا بلغ الشخص حد البلوغ الشرعي سفيهاً فإن ولاية فترة الطفولة عليه تستمر . أما إذا أصبح سفيهاً بعد البلوغ ، قال المشهور بأن الولاية عليه هي للحاكم الشرعي ، ولكن الأحوط - كما في المجنون - التوافق بين الأب أو الجد أو وصيهما وبين الحاكم الشرعي .

أحكام السفيه :

21 - عدم نفاذ تصرفات السفيه لا يعني بطلانها بأي شكل من الأشكال ، بل إن تصرفاته تكون صحيحة ونافذة ، إذا كانت بإذن الولي أو إجازته . 22 - يبدو أن الرشد شرط صحّة كل عقد وتعهّد ، ولكن انعدام الرشد ( أي السفه ) ليس بدرجة واحدة دائماً وفي كل مجال ، فقد يكون الشخص راشداً في مجال وسفيهاً في مجال آخر ، فإذا كان العرف يَعُدُّ الشخص سفيها في موضوع معين ، فإن تصرفه في الموضوع نفسه يكون غير نافذ ، من هنا فإن زواج السفيه وطلاقه يكون غير صحيح إذا كان سفهه يشمل مثل هذه الأمور أيضاً . وهكذا في سائر الموارد . 23 - لا توضع أموال السفيه تحت تصرفه إلا بعد التأكد من رشده .