جيم : وفي حالة الإكراه ، إذا أجاز المُكْرَه العقد فيما بعد ورضي به عن طيب نفس ، تصح الإجارة ، وإن كان الاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بالعقد الواقع في حالة الإكراه ، بل تجديد العقد بعد توافر رضا الطرفين .
ثالثاً : العين المؤجَّرة :
يشترط في الشيء المؤجَّر ما يلي :
1 - المالية . 2 - الحلية .
3 - الإطلاق . 4 - الملكية .
وهذه الأربعة ، شروط عامة قد مر الحديث عنها في ( محل العقد ) « 1 » .
5 - الوضوح والمعلومية بحيث يرتفع الغرر والجهالة . ويختلف التوضيح باختلاف الأشياء ، فبعضها يحتاج إلى ذكر المواصفات ، وبعضها يحتاج إلى المشاهدة والرؤية المباشرة ، أو إراءة الصور والكتلوجات ( نشرة تعريف ) وما شابه ذلك . المهم أن يكون الشيء المؤجَّر معلوم التفاصيل وواضح المعالم للمستأجِر ، بحيث لا يؤدي إلى الاختلاف والنزاع .
6 - تعيين الشيء المؤجَّر ، أي ألَّا يكون مردداً بين عدد من الأشياء ، إذا كان عدم التعيين يؤدي إلى الغرر ، كتأجير البيت - مثلًا - فلا تصح إجارة أحد بيتين ، أو أحد بيوت مجمَّع سكني ، ذلك لأن البيوت العديدة ، حتى ولو كانت من حيث مواصفاتها الداخلية واحدة ، إلا أنها تختلف من حيث موقعها ، والنور الذي يدخلها ، وقربها أو بعدها من الشارع العام ، وموقعها في الطوابق ، ووجود الجيران على طرف واحد منها أو أكثر من طرف واحد ، وما شاكل ذلك ، ففي مثل هذه الحالات يشترط التعيين . أما إذا لم يؤدِ عدم التعيين إلى الغرر ، وكان يمكن أن يتعين فيما بعد صحت الإجارة ، كما لو استأجر شاحنة لنقل حمولة معينة من مكان إلى آخر ، فالمطلوب هو شاحنة ذات حمولة تتناسب وحمل المطلوب ، أما أن تكون هذه الشاحنة أو تلك ، فلا فرق .
7 - أن يكون الشيء المؤجَّر مما لا يستهلك بالانتفاع به استهلاكاً كاملًا ، فالأطعمة - مثلًا - لا يمكن تأجيرها ، لأن الانتفاع بها يعني استهلاكها ، وكذلك الأمر بالنسبة لكل المواد الاستهلاكية التي تنعدم كلياً بالانتفاع ، كالوقود ، والحطب ، والزيوت ، وما شاكل .
أما الاستهلاك الجزئي الذي لا يؤثر على الوجود الخارجي للشيء فلا يضر ، وهو عادة ما يتحقق في كل الأشياء ، فالملابس يصح إجارتها ، وإن كان الانتفاع بها يؤدي إلى استهلاكها
هامش
( 1 ) راجع ص 151 من هذا الكتاب .