وقد أشرنا قبل قليل إلى أن خياري المجلس والحيوان لا يجريان في الصلح ، وفي جريان خيار التأخير وعدمه تردد .
الصلح عقد واسع :
12 - الصلح من أوسع العقود حيث يجوز فيه ما لا يجوز في غيره ، ما لم يحرم حلالًا أو يحلل حراماً - كما أشرنا - وإليك بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك :
ألف : يجوز الصلح على الثمار والخضر قبل انعقاد حبها وبدوِّ صلاحها ( أي قبل وجودها بشكل متميِّز ) من دون اشتراط أيٍّ من شروط بيع الثمار في ( أحكام البيع ) .
باء : ويجوز أيضاً الصلح على الصرف ( النقود الرائجة ) من دون اشتراط التقابض ( أي التسليم والاستلام ) في المجلس كما هو الشرط في بيع الصرف .
جيم : تغتفر الجهالة في الصلح بما لا تغتفر في بقية العقود ، كما لو اختلط مالان لا يمكن تمييزهما ، جاز لهما التصالح على أن يكون المال مشتركاً بينهما بالتساوي أو بالاختلاف ، وذلك حسب ما يتراضيان عليه ، في حين أنه لا تجوز الجهالة في حصة الشريكين في عقد الشركة .
دال : وبالإمكان التخلص من بعض قيود وشروط العقود الأخرى بواسطة عقد الصلح ، فمثلًا : تخصيص الربح لأحد الشريكين في عقد الشركة يؤدي إلى بطلانها ، ولكن يجوز للشريكين أن يتصالحا بعد انعقاد الشركة حسب شروطها الشرعية ، على أن يكون لأحدهما رأس ماله مضموناً ( في حالتي الربح والخسارة ) وأن يكون الربح كله للثاني وعليه الخسارة .
الربا في الصلح :
13 - الأحوط - إن لم يكن أقوى - شمول أحكام الربا للصلح كما تشمل سائر المعاملات . فعليه ، لو تم الصلح بين طرفين على سلعة ربوية ( مثل الحنطة أو الذهب أو الفضة ) بجنسها مع التفاضل « 1 » ، لم يصح الصلح ، تماماً كما لا يصح البيع بهذه الصورة .
14 - هذا الحكم يجري في حالة العلم بالتفاضل . أما مع الجهل بالتفاضل واحتمال وجوده ، فهل يصح الصلح على المتجانسين أم لا ؟ كما لو كان لكل واحد مقدار من الذهب ، أو الرز ، أو أي شيء مكيل أو موزون عند الطرف الآخر ، فتصالحا عليهما دون أن يعلما بوجود التفاضل ، مع احتمال وجوده ، فقد قيل بجوازه ، والأحوط اجتنابه أيضاً .
هامش
( 1 ) راجع أحكام الربا في المعاملات في ص 187 .