فالحفاظ على أجواء الصفو والسلم والمودة ، أهم من الحصول على بعض الدراهم والدنانير ، أو الأرض والدار وما شابه .
ما هو عقد الصلح ؟
1 - الصلح عقد شُرِّع لحسم نزاع قائم ، أو توقي نزاع محتمل . وبتعبير آخر : هو عقد شُرِّع لقطع التجاذب ومنع الخلاف .
2 - بالرغم من أن الصلح يفيد فائدة كثير من العقود ، إلا أنه ليس تابعاً لها بل هو عقد مستقل ، فلا تجري عليه أحكام العقود الأخرى .
فمثلًا : إذا تصالح شخص مع آخر على أن يعطيه سيارته بإزاء مقدار من المال ، فإن هذا الصلح يشبه البيع ويفيد فائدته حيث تنتقل ملكية السيارة للطرف الثاني وملكية المال للطرف الأول ، ولكن لا تجري الأحكام الخاصة بالبيع عليه ، فليس فيه - مثلًا - خيار المجلس ولا خيار الحيوان - فيما إذا كان الصلح على حيوانٍ - لأنهما يختصان بعقد البيع ، كما لا يجري فيه حق الشفعة لأنه حق خاص بالبيع .
وإذا وقع الصلح على معاوضة النقد بالنقد ( وهو يشبه بيع الصرف ويفيد فائدته ) فلا يشترط فيه التسليم والاستلام ( أي التقابض ) في مجلس العقد .
3 - يُعَدُّ عقد الصلح من أنفع العقود للمجتمع ، لأنه يجتمع مع كل العقود ، وهو أوسعها دائرة .
ولكن ، وبالرغم من أن الصلح قد شرع أساساً في الشريعة الإسلامية لقطع التجاذب وحل النزاع ، إلا أنه لا يشترط في صحته أن يكون هناك نزاع فعلي أو نزاع محتمل بين الطرفين ، بل يجوز إيقاعه في كل الأحوال والظروف والأمور .
الصلح مع النزاع :
4 - يصح الصلح في موارد النزاع والخلاف ، سواء كان هناك إقرار ، أو إنكار ، حتى مع الجهل التام بحقيقة الأمر .
فمثلًا : قد يدعي شخص ملكية دار يستولي عليها فعلياً شخص آخر ويقول : إن الدار له . وقد يكون في مثل هذا النزاع لكل واحد من الطرفين أو لأحدهما أدلته وشهوده ووثائقه ،