تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فالحفاظ على أجواء الصفو والسلم والمودة ، أهم من الحصول على بعض الدراهم والدنانير ، أو الأرض والدار وما شابه .

ما هو عقد الصلح ؟

1 - الصلح عقد شُرِّع لحسم نزاع قائم ، أو توقي نزاع محتمل . وبتعبير آخر : هو عقد شُرِّع لقطع التجاذب ومنع الخلاف . 2 - بالرغم من أن الصلح يفيد فائدة كثير من العقود ، إلا أنه ليس تابعاً لها بل هو عقد مستقل ، فلا تجري عليه أحكام العقود الأخرى . فمثلًا : إذا تصالح شخص مع آخر على أن يعطيه سيارته بإزاء مقدار من المال ، فإن هذا الصلح يشبه البيع ويفيد فائدته حيث تنتقل ملكية السيارة للطرف الثاني وملكية المال للطرف الأول ، ولكن لا تجري الأحكام الخاصة بالبيع عليه ، فليس فيه - مثلًا - خيار المجلس ولا خيار الحيوان - فيما إذا كان الصلح على حيوانٍ - لأنهما يختصان بعقد البيع ، كما لا يجري فيه حق الشفعة لأنه حق خاص بالبيع . وإذا وقع الصلح على معاوضة النقد بالنقد ( وهو يشبه بيع الصرف ويفيد فائدته ) فلا يشترط فيه التسليم والاستلام ( أي التقابض ) في مجلس العقد . 3 - يُعَدُّ عقد الصلح من أنفع العقود للمجتمع ، لأنه يجتمع مع كل العقود ، وهو أوسعها دائرة . ولكن ، وبالرغم من أن الصلح قد شرع أساساً في الشريعة الإسلامية لقطع التجاذب وحل النزاع ، إلا أنه لا يشترط في صحته أن يكون هناك نزاع فعلي أو نزاع محتمل بين الطرفين ، بل يجوز إيقاعه في كل الأحوال والظروف والأمور .

الصلح مع النزاع :

4 - يصح الصلح في موارد النزاع والخلاف ، سواء كان هناك إقرار ، أو إنكار ، حتى مع الجهل التام بحقيقة الأمر . فمثلًا : قد يدعي شخص ملكية دار يستولي عليها فعلياً شخص آخر ويقول : إن الدار له . وقد يكون في مثل هذا النزاع لكل واحد من الطرفين أو لأحدهما أدلته وشهوده ووثائقه ،
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 209 | السيد محمد تقي المدرسي