وباستطاعتهما الترافع إلى القضاء لحل النزاع قضائيًّا ، كما باستطاعتهما التصالح وحل النزاع بالتراضي والتسالم دون اللجوء إلى القضاء ، فيتراضيان - مثلًا - على أن يدفع المستولي فعلياً على الدار مبلغاً من المال ، أو منفعة ، أو أي شيء آخر لمدعي الملكية على أن يتنازل عن دعواه ، فيصح الصلح وتستقر ملكية الدار للمستولي عليها ، سواء كان منكراً للدعوى أو مقراً بها ، أو جاهلًا بحقيقة الأمر . . ففي كل الحالات يجوز الصلح وتترتب عليه آثاره وأحكامه ، وبذلك يتم حل النزاع . وبهذا الصلح يسقط حق الدعوى ، وأيضاً حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر ، فليس له بعد ذلك تجديد المرافعة إلى القضاء « 1 » .
الصلح بلا نزاع :
5 - ويصح عقد الصلح حتى من دون وجود نزاع أو احتماله - كما أشرنا - :
ألف : فقد يقع الصلح على تمليك شيء لآخر بإزاء عوض ، كما لو تصالح شخصان على نقل الأرض المملوكة للطرف الأول إلى ملكية الطرف الثاني بإزاء مبلغ من المال .
باء : وقد يقع على منفعة ، كما لو تصالح اثنان على أن ينتفع أحدهما مدة زمنية من بيت الطرف الآخر بإزاء انتفاعه بسيارة هذا الطرف مثلًا ، أو بإزاء مبلغ من المال .
جيم : وقد يكون الصلح على إسقاط دَيْن ، كما لو تصالح الدائن مع الغريم على أن يتنازل عن الدين الذي له في ذمته بإزاء تملك سيارته .
دال : وقد يكون الصلح على إسقاط حق الشفعة مثلًا ، كما لو تصالح المشتري مع الشفيع على إسقاط حق الشفعة بإزاء مبلغ من المال ، أو منفعة ، أو خدمة ، أو ما شابه . أو إسقاط حق الخيار ، كما لو تصالح البائع والمشتري على إسقاط أحد الخيارات المشتركة بينهما ، أو الخاصة بأحدهما .
الصلح بين الحلال والحرام :
6 - ويشترط في صحة الصلح شرط أساسي وهو ألَّا يحلل حراماً ولا يحرم ما هو حلال بحكم الشرع . فلا يمكن التهرب من الربا بالصلح ، بأن يصالح المقرض مع المقترض - مثلًا - على أن يعطيه ألف دينار حالًا بإزاء أن يسدد له ألفاً ومائة دينار بعد عام واحد ، فالصلح هنا
هامش
( 1 ) إن فصل النزاع بهذه الصورة يعد فصلًا ظاهرياً للدعوى ، وبه يتوقف التجاذب ، أما واقع الأمر فإن الصلح لا يجعل ما يأخذه أحد الأطراف من دون حق حلالًا إذا كان يعلم بذلك في قرارة نفسه .