القسم الخامس : الصلح
الصلح
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : ( الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ) « 1 » .
تمهيد :
لكلمة الصلح استخدامات عديدة في المصطلح الإسلامي ، فقد تستخدم بالمعنى السياسي ، فتعني ما يقع بين المسلمين والكفار ( كصلح الحديبية ) أو بين إمام المسلمين وبين المتمردين عليه ( كصلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية ) . وقد تعني الكلمة صلحاً اجتماعيًّا بين الأفراد المتنازعين في القضايا العامة ، وأبرزه الصلح بين الزوجين عند خوف الشقاق .
وقد يكون الصلح في المعاملات ، وذلك لحل نزاع قائم بين طرفين ، أو وقاية من نزاع محتمل الوقوع ، وهذا المعنى الأخير هو المقصود بعقد الصلح المبحوث هنا في الفقه .
حكمة تشريع الصلح :
ويبدو أن عقد الصلح شرع بهدف الحفاظ على أجواء المودة والسلم في المجتمع الإسلامي ، وللاحتراز من أن يؤدي أي خلاف في المعاملات أو في سائر الأمور المادية - والتي هي كثيرة فيما بين الناس - إلى إيجاد شرخ في جانب من المجتمع ، وبالتالي شيوع حالات النزاع والتباغض والكراهية ، وتوتر
العلاقات بين أبناء المجتمع . فالعلاقات الاجتماعية ، من وجهة النظر الإسلامية ، لا تقوم على استبداد كل فرد بتحصيل كل مصالحه المادية ، بل على الصفو
والتسامح والتساهل حتى إذا اقتضى ذلك التنازل - أحياناً - عن بعض مصالحه ومكتسباته المادية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 443 .