تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بالدخول . فيكونون آنئذ في ذمة الإسلام ما داموا في الوطن الإسلامي ، ولا يجوز أن يغدر بهم أحد . فإذا خرجوا من دار الإسلام كانوا كسائر الكفار . 10 - وإذا سافر أحد من المسلمين إلى بلاد الكفر بعد أن أخذ الأمان منهم ( وذلك عبر أخذ تأشيرة الدخول مثلًا ) ، يجب عليه الالتزام بكل الشروط التي تعهد بها ومنها العمل بقوانين تلك البلاد . فلو سرق مثلًا شيئاً وعاد به إلى دار الإسلام ، أعاد إلى الكفار ما سرقه ، لأنه أخذه غدراً . 11 - ولو التزم المسلمون بالمواثيق الدولية ، كان عليهم الوفاء بها ولا يجوز الغدر بها . بلى ، لا يجوز لهم أن يتقيدوا بما يخالف أحكام الدين أو مصالح الأمة . 12 - الأمان يعني احترام كلّ ما يتعلق بالفرد في العرف الاجتماعي والقانوني المتبع ، مثل احترام أهله وماله واعتباره وما إلى ذلك من حقوقه المدنية . ومن هنا فلو مات بقيت متعلقاته في أمان ، إلى أن تنتهي صلاحية الأمان ؛ فيكبر الصغير وتستقل الزوجة . وهناك يتجدد الأمان حسب اتفاق جديد بين حاكم الشرع وبين أصحاب العلاقة . 13 - إذا مات المعاهَد ( من له الأمان ) ، فالظاهر انتقال ماله إلى ورثته الذين يرثونه حسب دينه ، ولو كانوا محاربين ، إلّا إذا كانت صيغة الأمان وشروطه تقتضي غير ذلك ، كانتقال ماله إلى بيت المال . وقال طائفة من الفقهاء : إن المال يعود فيئاً . . والأول أشبه ، لأنّ المال قد تعلق به الأمان أيضاً . 14 - إذا التحق المعاهد بدار الحرب انتقض أمانه بالنسبة إليه وإلى حقوقه المالية . وقال طائفة من الفقهاء : إن ماله لا يزال محترماً ، والأول أظهر ، لأن حرمة المال فرع حرمة الشخص وقد بطلت . 15 - العقود المشروعة التي تبرم بين المسلم والكافر الحربي تعتبر بمثابة العهد الذي يجب الوفاء به ، ولا يجوز الغدر فيه ؛ فلو اشترى المسلم شيئاً من الكافر الحربي ، وجب عليه دفع الثمن . ولو أخذ وديعة أو أمانة وجب ردّها على الأظهر . ولعل من ذلك مهر الزوجة الكافرة ، فإذا أسلم زوجها ولم تسلم كان عليه رده إليها . وقال طائفة من الفقهاء : لا يجب ذلك . 16 - الحقوق المالية الأخرى التي بذمة المسلم للكافر الحربي لا يجب عليه الوفاء بها إذا لم يتعهد بها ، كما لو أتلف المسلم مالًا للحربي فليس عليه شيء ، وكذا لو غصب منه أو سرق ، وكذلك كل حق تعلقت به ذمة المسلم بغير تعهد واستيمان .