والميثاق العسكري عهد يجب الوفاء به ، وقد قال سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 1 » .
وهكذا يجب الوفاء بالعهد في الأمور التالية :
1 - المواثيق الدولية التي وقّعت عليها الدولة الإسلامية واجبة الاتباع ؛ مثل ميثاق منع استخدام أسلحة الدمار الشامل ( الذرية أو الكيماوية أو البيولوجية وما أشبه ) ، ومثل ميثاق التعامل مع أسرى الحرب ، أو مع المدنيين ، أو مع مندوبي الصليب الأحمر وما أشبه .
2 - لو كان بين الدولة الإسلامية والجانب الآخر ميثاق خاص لابدّ من احترامه ، ما دام الطرف الثاني يحترمه .
3 - يجب احترام العهد الذي تبرمه قيادة الحرب مع الأعداء أثناء المعركة ، مثل الذمام والاستجارة ، فلو أعطى أحد من المسلمين فرداً من الأعداء الأمان ، جاز ووجب على سائر المسلمين احترام ذمته . ولكن لو منع ولي الأمر من إعطاء الذمة ، فعلى المسلمين اتباع أمره .
4 - يجوز لقائد الحرب أن يعطي أماناً لمن يشاء من الأعداء ، شريطة أن يكون ذلك ضمن صلاحياته المخوّلة .
5 - عقد الأمان - كسائر العقود - في اشتراط أهلية العاقد ، ( وأن يكون بالغاً عاقلًا مختاراً ) ، وشروط الصيغة ( مثل الوضوح ) . فلو أجار المكرَه ، أو الطفل لا يُعتنى بجواره ، وكذلك لو قال المسلم كلمة متشابهة مثلًا دعاه إلى التقدم فإنّه لا يعتبر أماناً .
6 - لو ظن الكافر أن المسلم أمّنه فألقى سلاحه ، فقد أوجب الفقهاء إعادته إلى مأمنه ، ولم يسوّغوا قتله أو أسره . ويدل على ذلك بعض الأحاديث الشريفة .
7 - ورسول الأعداء لا يُقْتَل ، وكذلك من يكون في حكمه مثل أفراد الصليب الأحمر ، ومراقبي الحرب ومن أشبه ، ممن لهم أمان عرفي .
8 - وقت الأمان قبل انتهاء الحرب ، ولو أقرّ المسلم لكافر بالأمان حينئذ مضى إقراره . ولكن بعد انتهاء الحرب لا يؤمّن إلّا الإمام ، فلو أقرّ المسلم حينئذ لكافر بالأمان لا يقبل منه حتى يثبت ذلك بالدليل .
9 - للدولة الإسلامية الحق في إجارة من شاءت من الكفار عبر إعطاء التأشيرة لهم
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 4 .