العائلة الكهنوتية كانت تنتمي لبني سليم وكنانة وخزاعة وثقيف . يذكر بعض
أفراد من هوازن على أنهم كانوا يعبدونها . ونسمع عن أشراف المدينة الذين كانوا
يملكون في بيوتهم تماثيل من الخشب تمثل مناة ، ولكن العرب في مجموعهم في ذلك
العصر ربما لم يفكروا بأية عبادة سوى المراسيم التي تقام على معابد خاصة . وهذا
موقف يختلف تماما مثلا عن تقديس المسيحيين الكاثوليك لمريم العذراء ويمكن
للمسيحي أن يقول : " السلام عليك يا مريم " في أي مكان . بينما مناة ، حسب الرأي
السائد عند العرب ، لا يمكن أن تفيد إلا في معبدها . ما تعنيه إذن الآيات الإبليسية
ان الاحتفالات مقبولة في المعابد الثلاثة حول مكة . وأما معنى الآيات التي تقول
بأن العبادة في هذه المعابد غير مقبولة فهي لا تحرم العبادة في الكعبة .
ويجب أن نعترف بأن الآيات التي صححت سورة النجم تمجد الكعبة على
حساب المعابد الأخرى ، إلا إذا افترضنا وجود آيات أخرى كانت تحرم ذلك ثم
رفعت فيما بعد من القرآن . ولكن ليس لدينا أي سبب يمكن الأخذ به . ومن المهم أن
نتذكر بهذا الصدد ان هذه المعابد قد هدمت عند صعود نجم محمد .
ب - الآيات الإبليسية ، الأسباب ، التفاسير :
اعتبر الفقهاء المسلمون ، الذين ظلوا بعيدين عن المفهوم الغربي الحديث
للنمو التدريجي ، محمدا على أنه قد أخبر مغذ البدء بالمضمون الكامل لعقيدة
الاسلام ، فكان من الصعب عليهم أن لم ير محمد خروج الآيات الإبليسية على
عقيدة الاسلام . والحقيقة هي أن توحيده كان في الأصل ، كما كان توحيد
معاصريه المثقفين ، غامضا ولم ير بعد أن قبول هذه الخلوقات الإلهية كان
يتعارض مع هذا التوحيد ، لا شك أنه يعتبر اللات والعزى ومناة على أنها
كائنات سماوية أقل من الله ، كما اعترفت اليهودية والمسيحية بوجود الملائكة .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 363
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٦٣