نلاحظ ان في رواية عبد الله بن شداد المشار إليها سابقا ، الجواب على السؤال : ما
أقرأ ؟ ليس " اقرأ باسم من " بل " باسم من " . فهل كان ذلك بداية ل " بسم الله " .
وليس هناك من اعتراض فعلي على رأي فقهاء الاسلام القائل بأن هذه
السورة هي أول ما أوحي من القرآن . ولا يعارض أي مقطع آخر قول سورة
العلق ، فالأمر بالعبادة هو أول ما يمكن انتظار صدوره بالنسبة لمحتوى رسالة
القرآن الرئيسية . وكلمة " اقرأ " موجهة إلى محمد بمفرده ، وان لم يكن صعبا جعلها
موجهة إلى أتباعه ، لان فكرة الاتباع لم ترد على فكره ساعة الوحي ، أي انها
ترجع إلى فترة سابقة على الفترة التي بدأ فيها بدعوة الآخرين ، وليس من
المستبعد ، طبعا ، ان محمدا كان قد تلقى دعوات أخرى لم يعتبرها جزءا من القرآن .
نجد مثالا على ذلك في الكلمات " أنت رسول الله " .
و - سورة المدثر ، الفترة :
هناك رواية عن جابر بن عبد الله الأنصاري تقول إن الآيات في مقدمة
سورة " المدثر " هي أول ما نزل من الوحي وهي الآيات التي تقول : " قم فأنذر "
وتبدو كامر للعمل كنبي أو رسول ، ولكنها لا يمكن أن تكون أول ما نزل من
الوحي إلا إذا كان محمد قد نهض بدعوته العامة دون أية فترة في الاعداد . أما إذا
كان هناك ، على العكس ، فترة اعداد نزل فيها الوحي ، فإن هذه الكلمات لا يمكن
أن تكون أول الوحي . وقد رأينا ان " اقرأ " لا تتضمن بالضرورة رسالة عامة .
واستمرار هذه الرواية بالرغم من الرأي العام القائل بأن أول الوحي هو سورة
" العلق " يوحي بأنها تتضمن شيئا من الحقيقة . والأقرب أن تكون تعبيرا عن
بداية دعوته للناس .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 360
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٦٠