خطيرة حتى ولو لم نفرض تفسيرا حرفيا ( 1 ) .
تستعمل كلمة " بنات " وغيرها من الكلمات غالبا مجازا في اللغة العربية .
وهكذا " بنت الشفة " أي : الكلمة و " بنت العين " أي : الدمعة ، و " بنات الدهر " ،
أي : المصائب . يمكن عندئذ أن تكون هذه الجملة " بنات الله " لم تكن تعني في
الأصل سوى " مخلوقات سماوية أو خارقة " لان " الله " هو مجرد " إله " وليس
الاله الواحد العلي ، أي الله . ولما كانت كلمة " الله " أو كلمة " الاله " لم تعد
تستعمل إلا للتدليل على " الله " يجب تفسير الجملة على أنها تعني وجود مخلوقات
مساوية لله تقريبا فلا يتفق ذلك مطلقا مع التوحيد .
ويتفق الرأي القائل بأن قطع العلاقات بين محمد والمكيين نتيجة لنسخ
الآيات الإبليسية ( مع رفض العروض التي قدمت إليه ) ، يتفق مع النقطة الثانية
المشار إليها سابقا في رسالة عروة أي : يتفق مع القول بأن القرشيين الموسرين في
الطائف هم الذين تزعموا المعارضة الفعالة ضد محمد . وهناك تفسيرات متعددة
ممكنة لهذا الأمر ، وسوف نرى بسهولة التفسير الأقرب . وهو ان بعض القادة
المكيين المهتمين بتجارة الطائف نجحوا في جعل النشاط التجاري في الطائف
يصبح خاضعا لنفوذ مكة المالي ، ولا شك ان رفض الاعتراف بمعبد اللات قد هدد
بشكل ما مشاريعهم وأثار غضبهم على محمد .
وقال في كتابه محمد ، الرسول والسياسي :
" كانت عقيدة التوحيد مبهمة في أذهان أهل مكة وكانوا يرونها مخالفة
للشرك بصورة تامة وقد بان هذا الأمر بشكل واضح في الآيات الشيطانية ، فإنه
في الوقت الذي كان محمد ينظر الوحي كي يزيل تشكيكات رؤساء مكة ، حيث
كان منهكا من شدة مشاكساتهم ، هذه الحالة نزل الوحي بما لا يزيد على
هامش
( 1 ) فلوزن reste 24 .