تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ويتحدث القرآن عنها في الفترة الأخيرة المكية باسم الجن . وإن كان يتحدث عنها في الفترة المدنية على أنها مجرد أسماء ، إذا كان ذلك فليس من الضروري اكتشاف سبب خاص للآيات الإبليسية فهي لا تدل على أي تقهقر واع للتوحيد بل هي تعبير عن النظريات التي دافع عنها دائما محمد . وهكذا فإن قيمة الآيات السياسية مهمة . فهل اعترف محمد بصحتها لأنه كان يهمه كسب الأنصار في المدينة والطائف وبين القبائل المجاورة ؟ هل كان يحاول التخفيف من تأثير الزعماء القرشيين المعارضين له باكتساب عدد كبير من الأتباع ؟ ذكر هذه المعابد دليل على أن نظرته أخذت في الاتساع . تشير الرواية عن أبي العالية ، المذكورة آنفا ، أن القرشيين عرضوا على محمد إدخاله في دائرتهم إذا رضى بذكر آلهتهم . ونجد روايات أخرى بهذا الصدد . ويقولون أنهم قدموا إليه الثروة والزواج من غنية ، ومكانة عالية . كما عرضوا عليه أن يشركوه في عبادتهم ومصالحهم . ويبقى علينا أن نعرف ما إذا كانت كل هذه القصص قد اخترعت للتعظيم من شان محمد في هذه الفترة . فهل عظم شأنه ليعامله زعماء مكة معاملة الند للند ؟ إن وصف مكانة محمد ، على الا جهال ، كما نجده في الاخبار قريب من الحقيقة . ويجب أن نتذكر أن هناك من حاول التقليل من أهمية الانتصارات الأولية التي حازها محمد لأن أحقاد الذين تبعوه لفترة من الزمن ثم تركوه كانوا لا يودون تذكر هذه الأمور . نرى محمدا في رواية أبي العالية شخصية كبيرة بين زائري مكة ، وإن لم يستقبله زعماء مكة استقبالا حسنا ، فلو أن الامر كان مجرد اختراع لما لو حظ هذا التناقض بشكل قوي . فلنفترض إذن ان زعماء قريش عرضوا على محمد عرضا من هذا النوع وذلك بأن ينال بعض الامتيازات المادية مقابل أن يعترف بآلهتهم .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 364 | السيد مرتضى العسكري