تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ويؤكد القرآن ذلك كما سنرى . ولا نستطيع أن نكون مطمئنين إلى التفاصيل . واعلان الآيات القرآنية مرتبط بهذه القصة . وتبعا لهذا الرأي فإن نسخ الآيات مرتبط أيضا بفشل هذه التسوية . ولا شئ يسمح لنا بالاعتقاد أن محمدا قد استسلم لخداع المكيين . ولكنه انتهى به الأمر إلى إدراك أن الاعتراف ببنات الله ( كما كانت تسمى الألهة الثلاث وغيرها ) يعني انزال الله إلى مستواها . وعبادة الله في الكعبة ، لم تكن في الظاهر تختلف عن عبادتها في نخلة والطائف وقديد ، وهذا يعني ان رسول الله لم يكن يختلف كثيرا عن كهانهم وأنه لم يكن يرى نفسه مدعوا لان يكون تأثيره أعظم من تأثيرهم . ينتج عن ذلك أن الاصلاح الذي عمل له من كل قلبه لن يتحقق . وهكذا لم يرفض محمد عروض المكيين لأسباب زمنية بل لسبب ديني حقيقي . ليس لأنه لم يكن يثق بهم ، مثلا ، أو لأنه لم يبق شئ من مطامحه الشخصية بل لأن الاعتراف بآطهتهم يؤدي إلى فشل قضيته والمهمة التي تلقاها من الله . ولا شك ان الوحي قد نبهه إلى ذلك ، كما أنه من الممكن أن يكون قد شعر بخطئه بهذا الصدد قبل نزول الوحي . وإذا نظرنا إلى الوضع بصورة مجردة يبدو أن هناك قليلا من الأسباب للاعتراض على الاعتراف باللات والآلهة الأخرى على أنها مخلوقات سماوية ثانوية . ولا يتعارض الاعتراف بالملائكة مع التوحيد ، ليس فقط في اليهودية والمسيحية بل في الاسلام . وهناك مع ذلك عاملان حالا دون الاعتراف بذلك في مكة . أولا كانت العبادة في الكعبة ، التي كانت في السابق متعددة الألهة ، آخذة بالطهارة ، وكانت في نظر المسلمين تسير في طريق التوحيد . فإذا كانت عبادة مماثلة تمارس في معابد عديدة ، فلسوف يخيل لشعب الحجاز أن آلهة متساوية تقريبا تعبد فيها . ثم إن جملة " بنات الله " تتضمن نتائج