تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
و - أيضا - قال مونتجومري في كتابه محمد في مكة ( 1 ) : يحق لنا الاعتقاد بأن محمدا ، في أول دعوته ، قد لقى بعض النجاح . ولكن المعارضة مع ذلك لم تعتم أن ظهرت ثم أصبحت ضخمة . ويعترضنا هنا سؤالان : متى وكيف ظهرت هذه المعارضة ، وعلى أي أسباب رئيسية اعتمدت ؟ والسؤال الثاني هو الأهم . ومن ذلك علينا أن نحاول الإجابة أولا على السؤال الأول . أ - رسالة عروة : حفظ لنا الطبري نسخة عن وثيقة كتبت منذ زمن بعيد وتبدو عليها مظاهر الصحة : قد حدثنا هشام بن عروة عن عروة انه كتب إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد فإنه - يعني رسول الله ( ص ) - لما دعا قومه لما بعثه الله من الهدى والنور الذي نزل عليه ، لم يبعدوا منه أول ما دعاهم وكادوا يسمعون له ، حتى ذكر طواغيتهم . وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال ، أنكروا ذلك عليه ، واشتدوا عليه ، وكرهوا ما قال لهم وأغروا به من أطاعهم فانصفق عنه عامة الناس ، فتركوه إلا من حفظ الله منهم ، وهم قليل فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث . ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم ، فكانت فتنة شديدة الزلزال على من اتبع رسول ( ص ) من أهل الاسلام ، فافتتن من اففتق وعصم الله منهم من شاء ، فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله ( ص ) أن يخرجوا إلى أرض الحبشة . وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي ، لا يظلم أحد بأرضه ، وكان يثني عليه ، مع ذلك صلاح ، وكانت
هامش
( 1 ) محمد في مكة ، ص 166 . ( ) الطبري تاريخ 1180 ، راجع كايتاني تاريخ 1 / 267 .