أولا اصلاحا دينيا . ولهذا نرى محمدا يصبو إلى الخلوة للتفكير في الأمور الإلهية
والقيام ببعض العبادات ، وربما كان ذلك للتكفير عن الخطايا ، وربما سبق هذه
" العزلة " بعض التجارب الدينية ، ولكننا لا نعرف عنها شيئا . وتوحي الروايات
بأن الرؤيا حدثت أثناء العزلة . ولكن تواريخ مختلف جوانب دعوة محمد غير
أكيدة . تارة تقول بأن الرؤيا كانت غير منتظرة ، وتارة يبدو أن خديجة كانت
قريبة منها .
د - أنت رسول الله :
تتكرر هذه الكلمات أربع مرات في مقاطع الزهري في ب ، ج ، د وط ، في
المقطعين الأخيرين يتحدث جبرائيل وفي الأول " الحق " وفي الثاني " هو "
وتختلف المناسبات في المقاطع الأولية . ومن خم أفلا يمكن لهذه الروايات الأربع أن
تكون لها علاقة بمختلف جوانب الحادث الذي ترويه ؟
ان ذكر جبرائيل لا يستحق الثقة في البدء ، لأننا لأننا نجد هذا الذكر كثيرا في
القرآن . وتبدو الوقائع لأول وهلة ، على نوعين على الأقل : النص ( ب ) مع النص
( ج ) يمكن أن يصورا الدعوة إلى النبوة ، بينما ( د ) و ( ط ) يبدوان كتأكيد لهذا مع
السعي لتطمينه وإزالة قلقه .
وإذا كان النص ( ب ) يرجع للدعوة الأولى فما هي علاقته بالرؤيا ؟ إن
وصف الرؤيا الأولى في سورة " النجم " يأتي في مقطع يرد على بعض
الاعتراضات التي أثارها المكيون حول حقيقة الوحي الذي نزل على محمد
ولا شك أن محمدا كان قد أعلن هذا الوحي مرة أو أكثر . وحديث الرؤيا في هذا
النص يدل على أن لها علاقة ما بالوحي . وليس هناك ما يدل على أن سماع المقاطع
كان يصحب الرؤيا ، وفي الحقيقة لو أن أكثر من هذين المقطعين كان موضع
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 357
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٥٧