جبرائيل ولكن هناك أسباب تحملنا على الاعتقاد بان محمدا قد فسرها على أنها
رؤيا الله نفسه ، فنحن لا نجد أي ذكر لجبرائيل في القرآن حتى في الفترة المدنية
وان الكلمات في ( 5 / 10 ) يجب أن تعني " عبد الله " كما يعترف به المسلمون .
ولكن هذا يجعل الجملة غير مستقيمة إلا إذا كان الله فيها الفاعل الضمني للأفعال .
والجملة في نهاية المقطع ( ب ) " حتى فجأه الحق فقال " لها نفس القيمة لأن " الحق "
وسيلة للإشارة إلى الله ويمكن تفسير المقطع ( ج ) بنفس الطريقة لأن النص هو " ثم
أتاني فقال " وكذلك بعض الروايات المتعلقة بسورة المدثر عن جابر تقول عن
محمد : " سمعت صوتا يناديني ، فتلفت حولي فلم أر أحدا فرفعت رأسي فرأيته
هناك جالسا على عرش " .
وربما كان ذلك تفسير محمد نفسه ، ولكنا لا نستطيع الادعاء بأنه اتبع ذلك
دائما لأنه على عكس ( 6 / 103 ) " لا تدركه الابصار " . وإذا كانت سورة النجم
يمكن أن تفسر بهذا الشكل فإنها يمكن تفسيرها بشكل آخر ، ولا شك ان القول :
( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ، لا يعني رؤيا الله . ولكن يبدو أنه يمكن تفسير
ذلك بمعنى ان ما رآه محمد كان آية أو رمزا لجلالة الله . والآية ( 11 ) ( ما زاغ البصر
وما طغى ) ( وربما أضيفت فيما بعد ) توحي بتطور لاحق لهذه النظرية ، أي حينما
كانت الانظار ترى الآية أو الرمز ، كان القلب يدرك الشئ الذي يرمز إليه .
ولو أن محمدا فسر ، في الأصل ، الرؤيا على أنها رؤيا مباشرة لله فان هذا
يعنى إذن أنه لم يخطئ في الشئ الأساسي ، وإن كان تفسيره لم يكن صحيحا
تماما وربما كان يجب تفسير الآية هكذا : لا يخطئ القلب فيما رآه هو كانسان ،
وبهذه الطريقة ، يمكن تجنب جعلها رؤيا جبرائيل .
وقال :
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 355
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٥٥