تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

ج - رؤيا حراء ، التحنث

ان زيارة محمد لحراء ، وهو جبل قريب من مكة ، بصحبة عائلته أو بدونها ، ليست مستحيلة ، ويمكن أن يكون ذلك للفرار من أتون المدينة خلال فصل الصيف للذين لا يستطيعون التوجه إلى الطائف ، ويمكن للتأثير اليهودي المسيحي ولا سيما مثل الرهبان ، أو تجربة شخصية لمحمد أن يكون قد أثار فيه الحاجة للخلوة والرغبة فيها . وليس المعنى الدقيق والمشتق " للتحنث " واضحا . وإن كنا بصورة بديهية بصدد بعض طقوس العبادة . ولربما كانت أفضل فرضية هي فرضية ه‍ . هرشفلد ( 1 ) بالاعتماد على اللفظ العبري " تحنوث " ( fehinnath ) أو " تحت " ( fehinnath ) الذي يعني " الصلاة لله " . ويمكن لهذا المعنى أن يكون قد تأثر بالجذر العربي ، حنث تعني نقض القسم والعهد ، أو العجز عن تنفيذه ، كما تعني بالمعنى العام الخطيئة ، والتحنث يعني " القيام بعمل للفرار من خطيئة أو جريمة " واستعمال كلمة " التحنث " هنا ربما كان دليلا على أن المادة قديمة فهي بذلك صحيحة ( 2 ) . وربما استطعنا أن نتم هذا العرض الموجز بما سبق الدعوة وأول ما نزل من الوحي ، ولابد أن محمدا قد عرف منذ شبابه بعض المشاكل الاجتماعية والدينية في ا مكة . ولا شك أن وضعه كيتيم قد أطلعه على القلق السائد في المجتمع ، وربما كانت أفكاره من وجهة المنظر الدينية ترجع إلى التوحيد الغامض الذي نلاحظه عند المكيين المثقفين ، ولكن يضاف إلى ذلك أنه ولا شك فكر ببعض الاصلاح في مكة ، وكان كل ما يحيط به يساعد على أن يوحي إليه بأن هذا الاصلاح يجب أن يكون
هامش
( 1 ) أبحاث جديدة في تأليف القرآن وتفسيره ، لندن 1902 ، ص 10 . ( 2 ) قابل كايناني حوليات ، 1 / 222 رقم 2