ه - " اقرأ "
تتضمن الرواية المتعلقة بوحي سورة العلق ( 96 ) عدة أشكال ، ويظهر أحد
هذه الاشكال من خلال المقطع ( ه ) للزهري . ويجب تفسير قول محمد " ما أقرأ "
في رده على قول الملك " اقرأ " ب " لا أستطيع القراءة " أو " التلاوة " . يتضح لنا ذلك
من وجود رواية تقول : " ما أنا بقارئ " .
وفي أتميز عند ابن هشام " ما أقرأ " و " ماذا أقرأ " حيث التعبير الثاني
لا يمكن أن يعني إلا : " ما أتلو " وهذا هو المعنى الطبيعي لقوله : " ما أقرأ " ، ويبدو
من المؤكد ، تقريبا ، ان المفسرين التقليديين اللاحقين تجنبوا المعنى الطبيعي لهذه
الكلمات ليجدوا أساسا للعقيدة التي تريد أن محمدا لم يكن يرف الكتابة ، وهذا
عنصر رئيسي للتدليل على طبيعة القرآن المعجزة ، ومحتوى رواية عبد الله بن
شداد في تفسير الطبري يفترض ، إذا كان النص صحيحا ان " ما " بمعنى " ماذا "
لأنها مسبوقة بالواو .
إن كلمتي " قرأ " و " قرآن " هما من الكلمات الدينية التي أدخلتها المسيحية
إلى شبه الجزيرة العربية وتعني قرأ مثلا نصوصا مقدسة ، بينما " قرآن " هي
" كريانا " السورية استعملت للدلالة على " القراءة " ودرس من الكتابات
المقدسة . وبينما أصبح معنى اللفظ الثاني " قرأ " فإن له في هذه السورة ، كما يبدو ،
معنى " تلا عن ظهر قلب " أي من الذاكرة التي وصلته بصورة خارقة . علا من كان
على محمد أن يتلو ، وفي أية مناسبة ؟ لا نجد مناقشة واضحة لهذه المسألة عند
القدماء والتفسير الطبيعي أن محمدا كان عليه أن يتلو ما يتبع ذلك كجزء من
عبادة الله الشكلية . وهذا يتفق مع استعمال الكلمة في اللغة السريانية وأن
المسلمين يسمون تلاوة سورة أو عدة سور في صلاتهم " قراءة " كما يجب أن
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 359
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٥٩