الموضع .
فمنهم من قال : النبي من النبي ( ص ) : ما حدثته نفسه من محبته مقاربة
قومه . . .
ومنهم من قال : ذلك محبة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء .
وقال آخرون : بل معنى ذلك ، إذا قرأ وتلا أو حدث .
ثم روى عن عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( إلا إذا تمنى )
يعني بأتمنى : التلاوة والقراءة . قال الطبري : وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ،
بدلالة قوله : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) على ذلك ، لان
الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه انه يحكمها لا شك انها آيات تنزيله ، فمعلوم بذلك
ان الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره انه نسخ ذلك منه وابطله ثم
احكمه بنسخه ذلك منه ، فتأويل الكلام إذا : وما أرسلنا من قبلك من رسول
ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله ، وقرأ أو حدث وتكلم ألقى الشيطان في كتاب الله
الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه الذي حدت وتكلم ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ،
يقول تعالى : فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله .
وروى في تأييد قوله :
1 - عن ابن عباس قال : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) : فيبطل الله ما
ألقى الشيطان .
2 - عن الضحاك أنه قال في قوله : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) : نسخ
جبرئيل بأمر الله ما القى الشيطان على لسان النبي ( ص ) وأحكم الله آياته . وقوله :
( ثم يحكم الله آياته ) يقول : خم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي القى
الشيطان على لسان نبيه ، والله عليم بما يحدث في خلقه من حدث لا يخفى عليه منه
شئ ، حكيم في تدبيره إياهم ، وصرفه لهم في ما شاء وأحب .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 314
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٤