تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقال في تأويل قوله : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) ( الحج : 53 ) : يقول تعالى ذكره : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل ، كقول النبي ( ص ) : " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي " فتنة ، يقول : اختبارا ، يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق ، وذلك الشك في صدق رسول الله ( ص ) وحقيقة ما يخبرهم به . ثم روى عن قتادة ، قال : إن النبي ( ص ) كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته ، فقال : إن الآلهة التي تدعى ، ان شفاعتها لترتجي ، وإنها للغرانيق العلى ، فنسخ الله ذلك ، واحكم الله آياته ( أفرأيتم اللات والعزى ) ، حتى بلغ ( من سلطان ) قال قتادة : لما ألقى الشيطان ما ألقى ، قال المشركون : قد ذكر الله آلهتهم بخير ، ففرحوا بذلك ، فذكر قوله : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) . وقال في تفسير قوله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) ( الحج : 54 ) : يقول تعالى ذكره : وكي يعلم أهل العلم بالله أن الذي أنزله الله من آياته التي أحكمها لرسوله ونسخ ما القى الشيطان فيه انه الحق من عند ربك - يا محمد - فيؤمنوا به . يقول : فيصدقوا به ( فتخبت له قلوبهم ) ، يقول : فتخضع للقرآن قلوبهم وتذعن بالتصديق به ، والاقرار بما فيه ( وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحق القاصد والحق الواضح ، بنسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسوله ، فلا يضرهم كيد الشيطان