ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم " انها الغرانيق العلى وأن
شفاعتهن ترتضي " .
يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى : ( ألكم الذكر
وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم
- إلى قوله تعالى - لمن شاء ويرضى ) ( الآيات : 21 - 26 ) . أي فكيف تنفع شفاعة
الهتكم عنده ؟
فلما جاءه من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه . قالت
قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتكم عند الله فغير ذلك وجاء بغيره ،
وكان ذانك الحرفان اللذان القى الشيطان على لسان رسوله ( ص ) قد وقعا في فم
كل مشرك ، فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه ( 11 ) .
3 - أخرج عن أبي العالية قال :
قالت قريش لرسول الله ( ص ) : إنما جلساؤك عبد بني فلان ومولى بني
فلان ، فلو ذكرت الهتنا بشئ جالسناك ، فإنه يأتيك اشراف العرب فإذا رأوا
جلساءك اشراف قومك كان ارغب لهم فيك . قال : فألقى الشيطان في أمنيته ،
فنزلت هذه الآية : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) . قال :
فأجرى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترجى مثلهن
لا ينسى " .
قال : فسجد النبي ( ص ) حين قرأها وسجد معه المسلمون والمشركون . فلما
علم الذي أجري علن لسانه كبر ذلك عليه فأنزل الله : ( وما أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) إلى قوله : ( والله عليم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 131 - 132 وتاريخ الطبري ط . دار المعارف بمصر سنة 1961 ،
2 / 338 - 339 وط . اروبا 1 / 1192 - 1194 .