وذلك أن نبي الله ( ص ) بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل
يتلوها فسمعه المشركون ، فقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير ، فدنوا منه ، فبينما هو
يتلوها وهو يقول : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) القى
الشيطان : " إن تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى " . فجعل يتلوها ، فنزل
جبرائيل ( ع ) فنسخها ، ثم قال له : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا
إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) إلى قوله : ( والله عليم حكيم ، ( 1 ) .
8 - روى عن الضحاك أنه قال في قوله :
( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية : أن نبي الله ( ص ) وهو
بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب ، فجعل يتلو : ( اللات والعزى ، ويكثر
ترديدها ، فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ، ففرحوا بذلك ودنوا يستمعون ،
فالقى الشيطان في تلاوة النبي ( ص ) : " تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى " .
فقرأها النبي ( ص ) كذلك ، فأنزل الله عليه : ! وما أرسلنا من قبلك من رسول )
إلى : ( والله عليم حكيم ) ( 2 ) .
9 - روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث :
أن رسول الله ( ص ) وهو بمكة قرأ عليهم : ( والنجم إذا هوى ) فلما بلغ :
( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) . قال : إن شفاعتهن ترتجى .
وسهى رسول الله ( ص ) ، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض ، فسلموا عليه
وفرحوا بذلك . فقال لهم : إنما ذلك من الشيطان ، فأنزل الله : ( وما أرسلنا من
قبلك من رسول ولا نبي ) حتى بلغ : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) .
قال الطبري : واختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( تمنى ) في هذا
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) نفس المصدر السابق .