من المسجد .
وخرجت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ، يقولون :
قد ذكر محمد الهتنا بأحسن الذكر . قد زعم في ما يتلو : ( انها الغرانيق العلى ،
وان شفاعتهن ترتضي ) .
وبلغ خبر السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ( ص ) وقيل
لهم : أسلمت قريش .
فنهض منها رجال وتخلف آخرون ، وعادوا إلى مكة ، حتى إذا دنوا من
مكة بلغهم ان الذي كان تحدثوا به من اسلام أهل مكة كان باطلا ، فبقي بعضهم
بجوار مكة أو مستخفيا ، ورجع منهم من رجع .
هذه خلاصة ما أورده في تفاسيرهم كل من الطبري والواقدي والزمخشري
والبيضاوي والسيوطي وغيرهم .
ولكشف زيف هذه الأسطورة وتمحيص سنة الرسول ( ص ) نستعين الله ،
ونراجع الأسطورة في تفسير الطبري ( ت : 310 ه ) ونقول :
1 - أخرج الطبري عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس انهما قالا :
جلس رسول الله ( ص ) في ناد من أندية قريش ، كثير أهله ، فتمنى يومئذ أن
لا يأتيه من الله شئ فينفروا عنه ، فأنزل الله عز وجل : ( والنجم إذا هوى * ما
ضل صاحبكم وما غوى ) ، فقرأها رسول الله ( ص ) حتى إذا بلغ : ( أفرأيتم
اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) القى الشيطان عليه كلمتين : ( تلك
الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترجى ) . فتكلم بهما ، ثم مضى فقرأ السورة كلها ،
فسجد في آخر السورة وسجد القوم معه جميعا ، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى
جبهته فسجد عليه ، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلم به
وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 308
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٠٨