تشفع لنا عنده ، فإذا جعلت لها نصيبا فنحن معك .
قالا : فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام فعرض عليه السورة ، فلهم بلغ الكلمتين
اللتين القى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين ، فقال رسول الله ( ص ) : افتريت
على الله وقلت على الله ما لم يقل ، فأوحى الله إليه : ( وان كادوا ليفتنونك عن
الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره - إلى قوله - : ثم لا تجد لك علينا نصيرا )
( الاسراء : 73 - 75 ) .
فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه : ( وما أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم
يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ( الحج : 52 ) .
قال : فسمع من كان بأرض الحبشة من المهاجرين أن أهل مكة قد أسلموا
كلهم ، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا : هم أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا
حين نسخ الله ما ألقى الشيطان ( 1 ) .
2 - وأخرجها أكثر تفصيلا عن محمد بن كعب القرظي وحده ، قال :
لما رأى رسول الله ( ص ) تولي قومه عنه ، وشق عليه ما يرى من مباعدتهم
ما جاءهم به من عند الله ، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه ،
وكان يسره مع حبه وحرصه عليهم أن يلين له بعض ما غلظ عليه من أمرهم ،
حتى حدث بذلك نفسه وتمناه وأحبه ، فأنزل الله :
( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى ) فلهم انتهى إلى قول الله :
( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه -
لما كان يحدث به نفسه ويتمنى ان يأتي به قومه - : " تلك ، لغرانيق العلى وإن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ط . دائرة المعارف بمصر 2 / 340 - 341 ، وتفسير الطبري بتفسير الآية
52 من سورة الحج 17 / 131 .