طالب قال : كنت مع النبي ( ص ) بمكة ، خرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل
ولا شجر إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله ( 1 ) .
في ما جرى للرسول ( ص ) بعد بعثته
أ - في دلائل النبوة لأبي نعيم قال المغيرة بن شعبة في خروجه إلى المقوقس
مع بني مالك : وإنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم : كيف خلصتم إلي من
طلبتكم ومحمد وأصحابه بيني وبينكم ؟ . . . .
إلى أن قال : قال المقوقس : هو نبي مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب
القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم ، وهذا الذي تصفون منه
بعث به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ، ويظهر دينه إلى
منتهى الخف والحافر ، ومنقطع البحور ، ويوشك قومه يدافعونه بالرماح . . . .
وقال المغيرة : فرجعنا إلى منازلنا ، فأقمت بالإسكندرية لا أدع كنيسة إلا
دخلتها ، وسألت أساقفها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد ( ص ) وكان
أسقف من القبط هو رأس كنيسة أبي غني كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم ، لم أر
أحدا قط يصلي الصلوات الخمس أشد اجتهادا منه ، فقلت : أخبرني هل بقي أحد
من الأنبياء ؟ قال : نعم ، وهو آخر الأنبياء ، ليس بينه وبين عيسى بن مريم أحد ،
وهو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه ، وهو النبي الأمي العربي ، اسمه أحمد ، ليس
بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، ليس بالأبيض ولا بالأدم ، يعفي شعره ،
ويلبس ما غلظ من الثياب ، ويجتزئ بما لقي من الطعام ، سيفه على عاتقه ،
ولا يبالي من لاقى ، يباشر القتال بنفسه ومع أصحابه ، يفدونه بأنفسهم ، هم له
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج 13 / 111 أبواب المناقب وسنن الدارمي ومستدرك الحاكم ج 2 / 620 .