أشد حبا من أولادهم وآبائهم ، يخرج من أرض القرظ ( 1 ) ومن حرم يأتي إلى
حرم ، يهاجر إلى أرض سباج ( 2 ) ونخل ، يدين بدين إبراهيم عليه السلام .
قال المغيرة بن شعبة : زدني في صفته ، قال : يأتزر على وسطه ، ويغسل
أطرافه ، ويخص بما لم يخص به الأنبياء قبله ، كان النبي يبعث إلى قومه ، وبعث إلى
الناس كافة ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركته الصلاة تيمم
وصلى ، ومن كان قبله مشددا عليهم لا يصلون إلا في الكنائس والبيع .
قال الشيخ أبو نعيم : ونعوته وصفاته في الكتب المنزلة وعند الرهابنة
والأساقفة والأحبار من أهل الكتابين مستفيض ، وكانوا يرجعون في أمر بعثته
وإرساله إلى علم متيقن كالضروري ، لتبشير الأنبياء صلوات الله عليهم به
وبارساله ، وإيصائهم أمتهم بتصديقه إن أدركته ، وما كانت في أيديهم من الكتب والعهود المتقدمة المتواترة عن آبائهم وأسلافهم ( 3 ) .
ب - في دلائل النبوة لأبي نعيم عن محمد بن إسحاق : أن هرقل قال لدحية
الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول الله ( ص ) : ويحك ، والله إني لأعلم أن
صاحبك لنبي مرسل وأنه للذي كنا ننتظره ، نجده في كتبنا ، ولكني أخاف الروم
على نفسي ، ولولا ذلك لاتبعته ، فاذهب إلى " ضغاطر " الأسقف فاذكر له أمره ،
فهو والله في الروم أعظم مني ، وأجوز عندهم قولا حتى أنظر ماذا يقول ، قال :
فجاءه دحية الكلبي ، فأخبره بما جاء به من رسول الله ( ص ) إلى هرقل ، وإلى ما
هامش
( 1 ) القرظ : شجر يسمى أيضا بشجر السلم ، وهو شجر من العضاه يستعمل في الدباغة
ويستخرج منه الصمغ المعروف ، ومنه سمي " ذو سلم " وهو المكان الذي مر به رسول
الله ( ص ) حين هاجر من مكة إلى المدينة . انظر : تهذيب سيرة ابن هشام ، تبويب وتعليق
محمد رواس قلعة جي ج 1 / 147 .
( 2 ) أرض سباخ : أرض لم تحرث .
( 3 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ص 85 - 89 ، ح 45 .