يا بن الهيبان اخرج فاستسق لنا ، فيقول : لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة ،
فنقول : وما نقدم ؟ فيقول : صاعا من تمر أو مدين من شعير عن كل نفس ، فنفعل
ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا ، فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا ،
ففعل ذلك بنا مرارا ، كل ذلك نسقى ، فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة ، فقال :
يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض
البؤس والجوع ؟ قالوا : أنت أعلم يا أبا عمير ! قال : إنما قدمتها أتوكف خروج
نبي قد أظلكم زمانه ، وهذا البلد مهاجره ، وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه ، فإن
سمعتم به فلا تسبقن إليه ، فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ، فلا يمنعكم
هذا منه ، ثم مات ، فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة ، قال لهم
ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب : يا معشر يهود ، والله إنه
الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان ، فاتقوا الله واتبعوه ، قالوا : ليس به ،
قالوا : بلى والله إنه لهو هو ، فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا ( 1 ) .
و - في طبقات ابن سعد : أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل
النبي ( ص ) في حصنهم : يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله إنه النبي ، وقد تبين لكم
أنه نبي مرسل ، وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب ، وأنه الذي بشر به عيسى ، وأنكم
لتعرفون صفته ، قالوا : هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة ( 2 ) .
ز - وأخرج الحاكم عن علي بن أبي طالب : ان يهوديا كان له على رسول
الله ( ص ) دنانير ، فتقاضى النبي ( ص ) فقال له : ما عندي ما أعطيك ، قال : فاني
لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني ، قال : اذن أجلس معك يا محمد ، فجلس معه
فصلى النبي ( ص ) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة وكان أصحاب
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 160 - 161 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 164 .