فما أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوف ( 1 ) ؟
وقال : وقد قال أبو حامد الغزالي في كتاب الاحياء : مقصود الرياضة
تفريغ القلب وليس ذلك إلا بخلوة في مكان مظلم وقال فإن لم يكن مكان مظلم
فيلف رأسه في جبته أو يتدثر بكساء أو أزار ، ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء
الحق ويشاهد جلال حضرة الربوبية .
وقال ، قلت : انظر إلى هذه الترتيبات ، والعجب كيف تصدر من فقيه عالم ؟
ومن أين له أن الذي يسمعه نداء الحق وأن الذي يشاهده جلال الربوبية ؟ وما
يؤمنه أن يكون ما يجده من الوساوس والخيالات الفاسدة ؟ وهذا الظاهر ممن
يستعمل التقلل في المطعم فإنه يغلب عليه الماليخوليا . وقد يسلم الانسان في مثل
هذه الحالة من الوساوس إلا أنه إذا تغشى بثوبه وغمض عينيه تخايل هذه الأشياء
- إلى قوله - : فإن أطرق الانسان وغمض عينيه جال الفكر والتخيل فيرى
خيالات فيظنها ما ذكر من حضرة جلال الربوبية ، إلى غير ذلك . نعوذ بالله من
هذه الوساوس والخيالات الفاسدة ( 2 ) .
وقال : وقد ذكر أبو حامد الطوسي في كتاب الاحياء : ان بعضهم قال :
للربوبية سر لو أظهر بطلت النبوة ، وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم ، وللعلماء بالله
سر لو أظهروه لبطلت الاحكام .
قلت : فانظروا اخواني إلى هذا التخليط القبيح والادعاء على الشريعة ان
ظاهرها يخالف باطنها ( 3 ) .
تال أبو حامد : ضاع لبعض الصوفية ولد صغير ، فقيل له : لو سألت الله ان
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق 3 / 288 .
( 2 ) تلبيس إبليس ص 288 - 289 .
( 3 ) ن . م .