التدريس بالنظامية ، وسافر للحج وعاد إلى الشام سنة 488 ه ، واعتكف في
زاوية بالجامع الأموي ، وصار يطوف المشاهد ويزور الترب ويأوي إلى القفار ،
وسافر إلى بغداد ثم إلى طوس وألف في هذا العهد كتابه " إحياء علوم الدين "
وتوفي بطوس سنة 505 ه ( 1 ) .
ثانيا : ما جاء في كتابه احياء علوم الدين :
قال أبو حامد الغزالي في بيان علاج حب الجاه : ان أرباب الأحوال ربما
يعالجون أنفسهم بما لا يفتي به الفقيه مهما رأوا اصلاح قلوبهم فيه ثم يتداركون
ما فرط منهم فيه من صورة التقصير ، كما فعل بعضهم ، فإنه عرف بالزهد وأقبل
الناس عليه ، فدخل حماما ولبس ثياب غيره وخرج ، فوقف في الطريق حتى
عرفوه فأخذوه وضربوه واستردوا منه الثياب وقالوا : انه طرار .
وقال العلامة ابن الجوزي البكري الحنبلي ( ت 597 ه ) عن الغزالي في
كتابه تلبيس إبليس في الرد على الصوفية :
ولقد عجبت لأبي حامد الغزالي الفقيه كيف نزل مع القوم من رتبة الفقه إلى
مذاهبهم حتى أنه قال : لا ينبغي للمريد إذا تاقت نفسه إلى الجماع ان يأكل ويجامع
فيعطي نفسه شهوتين ( 2 ) ؟
وقال أبو حامد : مما ينبغي أن لا يشغل المريد نفسه بالتزويج فإنه يشغله
عن السلوك ويأنس بالزوجة ، ومن أنس بغير الله شغل عن الله تعالى ( 3 ) .
وحكى عن أبي يزيد أنه قال : دعوت نفسي إلى الله عز وجل فجمحت
هامش
( 1 ) ترجمة الغزالي في مقدمة الجزء الأول من احياء علوم الدين ط . دار المعرفة - بيروت . ومن
هذه الطبعة ننقل في ما يأتي من هذا البحث .
( 2 ) تلبيس إبليس ط . بيروت 1368 ه ص 213 .
( 3 ) تلبيس إبليس ص 295 .