وقيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي : من أين لك عن عكرمة عن
ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟
فقال : " إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي
ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة " .
وقد حكى مؤمل بن إسماعيل أن رجلا وضع في فضائل القرآن حديثا
طويلا .
كان وهب بن حفص من الصالحين ، مكث عشرين سنة لا يكلم أحدا .
قال أبو عروبة : " وكان يكذب كذبا فاحشا " .
وكان يحيى بن سعيد القطان يقول : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في
من ينسب إلى الخير والزهد ( 1 ) .
* * *
كانت تلكم أمثلة من أخبار من وضع الحديث من أهل الخير تقربا إلى الله
تعالى ، ويسوغ لنا أن نعد من هذا الصنف ممن وضع الحديث تقربا إلى الله ،
وضع أخبار وكرامات لبعض الناس تقربا إلى الله كما نجد ذلك في ما جاء في
كتاب الاحياء لأبي حامد الغزالي . فمن كان الغزالي ؟ وما هي أخباره ؟ وماذا
جاء في كتابه الاحياء ؟
أولا : أبو حامد الغزالي وأخباره :
الشيخ أبو حامد محمد الطوسي الملقب بحجة الاسلام الغزالي نسبة إلى عمل
أبيه في غزل الصوف ، ولد بطوس سنة 450 ه . برع في علوم عصره وكان فقيه
عصره على مذهب الشافعي ، حتى قيل فيه هو الشافعي الثاني . ولاه الوزير نظام
الملك تدريس مدرسة النظامية ببغداد فدرس فيها زمانا ، ثم أناب أخاه أحمد في
هامش
( 1 ) الموضوعات لابن الجوزي ج 1 / 40 - 41 ط . الأولى في المدينة المنورة 1386 .