أحيانا ويقول : ( كلميني يا عائشة ) لم أجد له أصلا ( 1 ) .
أقول : وأنا - أيضا - لم أجد له أصلا ، والسبب في ذلك أنه لا أصل له ،
ولكن العلماء بعد الغزالي اعتمدوا على نقله ونسبوا هذا الحديث إلى رسول
الله ( ص ) مثل المولى مهدي النراقي ( ت 1209 ه ) الذي أسند هذا الحديث إلى
رسول الله ( ص ) في كتابه جامع السعادات وابنه الملا احمد النراقي ( ت : 1245 ه )
الذي نقل الحديث في كتابه معراج السعادة ( 2 ) .
وهكذا شحن الشيخ أبو حامد كتابه احياء علوم الدين بأمثال تلكم
المفتريات والمختلقات وأخذ منه من أخذ من العلماء . ونحن لا نشك أن الغزالي
كتب ما كتب في الاحياء من كل كذب وافتراء وتدليس احتسابا للخير وبقصد
التقرب إلى الله في تربية السالكين إليه . ولا يمنعنا ذلك من أن ندرس ما روى ونقل
خبرا بعد خبر ونبين زيفه ومخالفته للحق وأحكام الاسلام وعقائده .
وكان الغزالي من أعاظم العلماء في عصره ومن أئمة أهل العرفان في دهره ،
وافترى بها على رسول الله ( ص ) وأصحابه وأئمة أهل بيته مما درسناه في سلسلة
دراسات في سبيل تمحيص سنة الرسول ( ص ) .
* * *
كان ذلك شأن من تأول الخبر واجتهد ودون في كتب العرفان والسير
والسلوك ما لا يوافق شرع الاسلام . وفي ما يأتي نستعين الله وندرس في البحوث
الآتية ما روي عن الصحابة من حديث بعد دراسة ما قاله العلماء في شأن عدالة
الصحابة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 3 / 101 وبهامشه قول العلامة العرفي حول ما رواه الغزالي عن
أم المؤمنين عائشة .
( 2 ) راجع مصادر النراقيين في " قيام الأئمة بإحياء السنة " ، 7 / 64 - 66 .