تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فعزمت عليها ان لا اشرب الماء سنة ولا أذوق النوم سنة فوفت لي بذلك ( 1 ) . وقد حكى أبو حامد الغزالي في كتاب الاحياء قال : كان بعض الشيوخ في بداية إرادته يكسل عن القيام ، فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع ، قال : وعالج بعضهم حب المال بأن باع جميع ماله ورماه في البحر . وعلق ابن الجوزي على هذا بقوله : أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد ، كيف حكى هذه الأشياء ولا ينكرها ؟ وكيف ينكرها وقد أتى بها في معرض التعليم وقال قبل أن يورد هذه الحكايات : ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدئ فان رأى معه مالا فاضلا عن قدر حاجته أخذه وصرفه في الخير وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه ، وان رأى الكبرياء قد غلب عليه أمره أن يخرج إلى السوق للكد ويكلفه السؤال والمواظبة على ذلك ، وان رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان ، وان رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم ، وان رآه عزبا ولم تنكسر شهوته بالصوم أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم رأسا ؟ قلت : وأني لأتعجب من أبي حامد كيف يأمر بهذه الأشياء التي تخالف الشريعة ؟ وكيف مجل القيام على الرأس طول الليل فينعكس الدم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضا شديدا ؟ وكيف يحل رمي المال في البحر ؟ وقد نهى رسول الله ( ص ) عن إضاعة المال . وهل يحل سب مسلم بلا سبب ؟ وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلك ؟ وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه وذلك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء الحج ؟ وكيف يحل السؤال لمن يقدر أن يكتسب ؟
هامش
( 1 ) تلبيس إبليس ص 210 .