بيت أمنا عائشة وتشدد لنا فقال : مرحبا بكم حياكم الله بالسلام رحمكم الله
حفظكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفعكم الله أداكم الله وقاكم الله !
أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم أستخلفه عليكم وأحذركم الله ، إني لكم منه
نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي ولكم : ( تلك الدار
الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) .
وقال : ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) قلنا : يا رسول الله متى اجلك ؟ قال :
دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق
الأعلى والكأس الأوفى والحظ والعيش المهنى ، قلنا : يا رسول الله من يغسلك ؟
فقال : رجال من أهلي الأدنى فالأدنى . قلنا : يا رسول الله ففيم نكفنك ؟ فقال : في
ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية . قال : قلنا : يا رسول الله من
يصلي عليك ؟ وبكينا وبكى فقال : مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا ، إذا
أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي
هذأ ، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي حبيبي وخليلي جبريل ثم
ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم ، ثم ادخلوا
فوجا فوجا فصلوا علي وسلموا تسليما ، ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة ، وليبتدئ
بالصلاة علي رجال أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد ، واقرأوا السلام على من غاب
من أصحابي واقرأوا السلام على من تبعني على ديني من يومي هذا إلى يوم
القيامة ! قلنا : يا رسول الله فن يدخلك قبرك ؟ قال : أهلي مع ملائكة كثيرين
يرونكم من حيث لا ترونهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ط . بيروت ج 2 / 256 - 257 باب ذكر ما أوصى به الرسول ( ص ) عند
مرضه الذي مات فيه .