تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
نزلوا وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما . ثم راح رسول الله ( ص ) بالناس مبردا ، فنزل من الغد ماء يقال له بقعاء فوق النقيع ، وسرح الناس ظهرهم ، فأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق الناس منها ، وسألوا عنها رسول الله ( ص ) وخافوا أن يكون عيينة بن حصن خالف إلى المدينة ، وقالوا : لم تهج هذه الريح إلا من حدث ! وإنما بالمدينة الذراري والصبيان . وكانت بين النبي ( ص ) وبين عيينة مدة ، فكان ذلك حين انقضائها فدخلهم أشد الخوف ، فبلغ رسول الله ( ص ) خوفهم ، فقال رسول الله ( ص ) : ليس عليكم بأس منها ، ما بالمدينة من نقب إلا عليه ملك يحرسه ، وما كان ليدخلها عدو حتى تأتوها ، ولكنه مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة ، فلذلك عصفت الريح . وكان موته للمنافقين غيظا شديدا ، وهو زيد بن رفاعة بن التابوت ، مات ذلك اليوم . قال جابر بن عبد الله ، قال : كانت الريح يومئذ أشد ما كانت قط . إلى أن زالت الشمس ، ثم سكنت آخر النهار . قال جابر : فسألت حين تدمت قبل أن أدخل بيتي : من مات ؟ فقالوا : زيد بن رفاعة بن التابوت . وذكر أهل المدينة أنهم وجدوا مثل ذلك من شدة الريح حتى دفن عدو الله فسكنت الريح . قال عبادة بن الصامت يومئذ لابن أبي : أبا حباب ، مات خليلك ! قال : أي أخلائي ؟ قال : من موته فتح للاسلام وأهله . قال : من ؟ قال : زيد بن رفاعة ابن التابوت . قال : يا ويلاه ، كان والله وكان ! فجعل يذكر ، فقلت : اعتصمت بالذنب الأبتر ( 1 ) . قال : من أخبرك يا أبا الوليد بموته ؟ قلت : رسول الله ( ص ) أخبرنا الساعة أنه مات هذه الساعة . قال : فأسقط في يديه وانصرف كئيبا حزينا . قالوا : وسكنت الريح آخر النهار فجمع الناس ظهورهم . ثم تقدم عبد الله بن عبد الله بن أبي الناس حتى وقف لأبيه على الطريق
هامش
( 1 ) أي المقطوع . ( النهاية ، ج 1 ، ص 58 ) .