يوما بأغلب مني حين تبصرني * ملغيظ افري كفري العارض البرد ( 1 )
ثم حدا به المبدأ ان يتلافى ما قال فقال بعد هذا :
اما قريش فاني لن أسالمهم * حتى ينيبوا من الغيات للرشد
ويتركوا اللات والعزى بمعزلة * ويسجدوا كلهم للواحد الصمد
ويشهدوا ان ما قال الرسول لهم * حق ويوفوا بعهد الله والوكد
ان قول حسان : " أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا . . . " الأبيات إلى
قوله : " كفري العارض البرد " إن هي إلا صدى لقول ابن أبي : ( ما اعدنا
وجلابيب قريش إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك " .
فان حسان يقول : امسى هؤلاء الجلابيب قد عزوا وقد كثروا وابن
الفريعة - يقصد بها نفسه - امسى وحيدا وهو يلمح بهذا إلى أن الأنصار أصبحوا
أقلية ثم يقول : إن صاحبي ثكلته أمه قد أصبح ذليلا كمن هو عالق في برثن الأسد
ويقول : بلغت من العزة إلى حد ان قتيلي لا يعطى دية فيه وقاتله لا يقاد به ، ثم
تحمس بعد هذا وقال مهددا : ليس البحر حين تهب الريح عليه ويموج ويرمي
بالزبد جوانبه بأغلب مني حين افري اقطع من الغيظ كفري السحاب الذي به
البرد ، قال كل هذا في شأن اخوانه المهاجرين ثم رجع إلى رشده وكان بليغا في
تخلصه مما تورط فيه حين قال : اما قريش فلن أسالمهم حتى يتركوا اللات
هامش
( 1 ) ( الجلابيب ) : كان المشركون بمكة يلقبون أصحاب النبي ( ص ) بالجلابيب و ( الفريعة ) :
اسم أم حسان . و ( منتشبا ) : عالقا في برثن الأسد . و ( القود ) : قتل النفس بالنفس ،
( يغطئل ) : يموج ويتحرك . و ( العبر ) : جانب النهر والبحر . و ( ملغيظ ) مخفف من الغيظ .
و ( فرى ) : اقطع . و ( العارض ) : البرد السحاب الذي فيه البرد . و ( الوكد ) : المواثيق
المؤكدة .