والعزى ويسجدوا لله ويشهدوا بان ما قال لهم الرسول ( ص ) حق . ويح حسان ألم
يكن من سماهم بالجلابيب من فقراء المهاجرين بالمؤمنين ؟ فما باله يستكثر عليهم
ويتهدد بهم ؟
بلغ فقراء المهاجرين أبيات حسان هذه فحزت في نفوسهم قال
المقريزي ( 1 ) : ( فجاء صفوان بن المعطل إلى جعيل بن سراقة فقال : انطلق بنا
نضرب حسان ، فوالله ما أراد غيرك وغيري ، ولنحن أقرب إلى رسول الله ( ص )
منهم . فأبى جعيل ان يذهب إلا بأمر رسول الله ( ص ) وخرج صفوان مصلتا
السيف حتى ضرب حسان بن ثابت في نادي قومه ) .
وقال ابن هشام ( 2 ) : فاعترضه صفوان بن المعطل فضربه بالسيف ثم قال :
تلق ذباب السيف عني فإنني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر
ثم إن ثابت بن قيس بن شماس وثب على صفوان بن المعطل - حين ضرب
حسان - فجمع يديه إلى عنقه بميل ، ثم انطلق به إلى دار بني الحرث بن الخزرج
فلقيه عبد الله بن رواحة ، فقال : ما هذا ؟ قال : اما أعجبك ضرب حسان
بالسيف ؟ والله ما أراه إلا قتله ، قال له عبد الله بن رواحة : هل علم رسول
الله ( ص ) بشئ مما صنعت ؟ قال : لا والله ، قال : لقد اجترأت ، اطلق الرجل ،
فأطلقه ثم اتوا رسول الله ( ص ) فذكروا ذلك له فدعا حسان وصفوان ابن المعطل ،
فقال حسان : يا رسول الله شهر علي السيف في نادي قومي ثم ضربني لأن أموت
ولا أراني الا ميتا من جراحاتي ! فقال ( ص ) لصفوان : لم ضربته وحملت السلاح
عليه ؟ وتغيظ . فقال : يا رسول الله آذاني وهجاني وسفه علي وحسدني على
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع ص 211 .
( 2 ) سيرة ابن هشام ج 3 / 352 ط . مصر ، تاريخ الطبري ج 2 / 618 .